للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرَ انفِسَاخِ العَقدِ عَلَى اعْتِبَارِ الهَلَاكِ.

(وَيَجُوزُ بَيعُ العَقَارِ قَبلَ القَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ) رُجُوعًا إِلَى إِطْلَاقِ الحَدِيثِ وَاعْتِبَارًا بِالمَنقُولِ وَصَارَ كَالإِجَارَةِ، وَلَهُمَا: أَنَّ

شيئًا فلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقبِضَهُ» (١) وقال لعتاب ابن أسيد - حين بعثه إلى مكة أميرًا -: «انْهَهُمْ عَنْ أربع؛ عن بيع ما لم يُقْبَضْ» (٢).

(غرر وانفساخ العقد)؛ أي العقد الثاني والأول؛ لأنه لو هلك قبل القبض يهلك من مال البائع الأول؛ فيكون بائعًا من مال غيره من وجه.

فإن قيل: غرر الانفساخ فيه بعد القبض متوهم أيضًا، على تقدير ظهور الاستحقاق مع أنه يجوز البيع هناك.

قلنا: لو قلنا به يلزم انسداد البيع؛ فلا يمكن الاحتراز عنه.

فإن قيل: هذا نهي عن البيع باعتبار معنى مجاور؛ فينبغي ألا تنعدم المشروعية كالبيع وقت النداء.

قلنا: عدم جوازه باعتبار أنه مملوك أو غير مملوك للمشتري على تقدير الهلاك فيكون المعنى، وهو الغرر في المبيع لا مجاور كذا في الفوائد الجنية.

وقال محمد: لا يجوز، وبه قال زفر والشافعي وأحمد وأبو حنيفة أولا (لإطلاق الحديث) وهو قوله : «إذا ابتَعْتَ شَيئًا … » (٣) وقوله : «عن بيع ما لم يُقبض» (٤) فإن كلمة ما للتعميم فيما لا يعقل، ولم يلحقه خصوص فلا يجوز تخصيصه بالقياس.

(واعتبارا)؛ أي بالقياس عليه لأنه مبيع لم يقبض فلا يجوز بيعه كالمنقول، وهذا لأن البيع لم يشرع إلا بالقدرة على التسليم، وذا يكون باليد ولا يد للمشتري على المبيع قبل القبض؛ فلا يقدر على تسليمه فلا يصح بيعه، ولا


(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/٤١ رقم ٥٦٤٥) وبنحوه أخرجه النسائي (٧/ ٢٨٦ رقم ٤٦٠٣) من حديث حكيم بن حزام ، وصححه ابن حبان ٣٥٨ (١١/ رقم ٤٩٨٣).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٣ رقم ١٠٩٩٥) من حديث ابن عباس وقال: تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا الإسناد.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>