للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا إِذَا نَقَبَ الجِدَارَ عَلَى الاسْتِسرَارِ وَأَخَذَ المَالَ مِنْ المَالِكِ مُكَابَرَة عَلَى الجِهَارِ. وَفِي الكُبرى: أَعْنِي قَطعَ الطَّرِيقِ مُسَارَقَةُ عَينِ الإِمَامِ، لِأَنَّهُ هُوَ المُتَصَدِّي لِحِفظ الطَّرِيقِ بِأَعْوَانِهِ. وَفِي الصُّعْرَى: مُسَارَقَةُ عَينِ المَالِكِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.

قَالَ: (وَإِذَا سَرَقَ العَاقِلُ البَالِغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَة مِنْ حِرز لَا شُبهَةَ فِيهِ وَجَبَ القَطعُ) وَالأَصلُ فِيهِ قَولَه تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] الآيَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ العَقلِ وَالبُلُوغ، لِأَنَّ الجِنَايَةَ لَا تَتَحَقَّقُ دُونَهُمَا، وَالقَطعُ جَزَاءُ الجِنَايَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالمَالِ الخَطِيرِ،

والقياس في الليل ألا يقطع في الفصلين؛ لانعدام ركن السرقة، وهو الأخذ استسرارًا وخفية، إلا أنا لو اعتبرنا السر وقت الأخذ لامتنع وجوب القطع في أكثر السرقات؛ لأن أكثر السرقات في الليل تصير مغالبة في الانتهاء؛ لأنه وقت لا يلحقه الغوث بخلاف النهار لا يصير مغالبة غالبًا؛ لأنه يلحقه غوث السلطان وغيره.

ولهذا لو دخل السارق من الباب والباب مفتوح مردود بعد ما صلى الناس العتمة، ومع السلاح أو لا، وأخذ شيئاً يُقطع، وما بين العشاء والعتمة كالنهار، حتى لو علم صاحب الدار بدخول اللص بدونه، وكذا لو علم اللص وصاحب الدار لا يعلم قطع، ولو عَلِمَا لا يقطع، ولو لم يَعلَمَا يقطع. الكل من الذخيرة والمحيط (١).

قوله: (أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ)؛ أي: مقام المالك، كالمودع والمستعير والمضارب والمرتهن.

(وإذا سرق … ) إلى آخره، هذا شروع في بيان الأوصاف التي زيدت على المعنى اللغوي.

(لأن الجناية لا تتحقق دونهما) أي: دون العقل والبلوغ؛ إذ لا جناية بلا تكليف، ولا تكليف بدونهما.

قوله: (لَا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ بِالْمَالِ الْخَطِيرِ)، وهو النصاب على رأي فقهاء


(١) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين الدين ابن نجيم (٥/ ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>