الأمصار وأكثر العلماء. وقال الحسن وداود والخوارج وابن بنت الشافعي: يقطع في القليل والخطير؛ لعموم الآية، ولما روي أنه ﵇ قال:«لَعَنَ اللهُ السّارِقَ يَسْرِقُ الحَبلَ فَتُقْطَعُ يدُهُ، ويَسْرِقُ البيضة فتقطع يده» متفق عليه (١)، ولأنه سارق من حرز فتقطع يده كسارق الكثير.
ولنا قوله ﵇:«لا قَطعَ إلَّا في ربع دينار فَصَاعدًا» متفق عليه (٢)، وإجماع الصحابة، وبهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ثمن المجن بأن يكون حبال السفن، ويحتمل أن يراد بالبيضة بيضة السلاح، هكذا روى عن علي، والمقصود من الحديث بيان إظهار حقارة السارق.
وفي المبسوط (٣): وقيل: هذا في الابتداء لزيادة التغليظ والتشديد، ثم انتسخ بالآثار المشهورة في اعتبار النصاب، ولأن المال القليل تارة لا يقصد المالك إحرازه، والرغبات تفتر في أخذ القليل سرا؛ لعدم الضنة به، فلا يتحقق المنع في القليل عادة فلا يتحقق في القليل ركن السرقة.
واتفق العلماء أن القطع في قدر ثمن المِجَنِّ، لكن اختلفوا في تقديره، فقال الرازي من أصحابنا: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]؛ أي: أيمانَهُما باتفاق العلماء مجملة؛ لأنه لا يجري على عمومه بالإجماع؛ لخروج مال غير محرز وثاقه، وشيء حقير لا قيمة له، فتكون السرقة اللغوية غير مرادة، بل المراد الشرعية، وهي مجملة، فقوله ﵇: «لا
(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٩ رقم ٦٧٨٣)، ومسلم (٣/ ١٣١٤ رقم ١٦٨٧) من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁. (٢) أخرجه البخاري (٨/ ١٦٠ رقم ٦٧٨٩)، ومسلم (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤) من حديث عائشة ﵁. (٣) المبسوط للسرخسي (٩/ ١٣٧ - ١٣٨).