للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْأَخْذُ بِالأَقَلِّ المُتَيَقَّنِ بِهِ أُولَى، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ اثني عَشَرَ دِرهَمًا، وَالثَّلَاثَةُ رُبعُهَا. وَلَنَا: أَنَّ الأَخذَ بِالأَكثَرِ فِي هَذَا البَابِ أَولَى احتيالًا لِدَرءِ الحَدٌ. وَهَذَا لِأَنَّ فِي الأَقَلِّ شُبَهَةَ عَدَمِ الجِنَايَةِ وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلحَدٌ، وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَولِهِ : «لَا قَطعَ إِلَّا فِي دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ»

يُقْطَعُ السَّارِقُ إلا في ثَمَنِ المِجَنِّ بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، متفق عليه (١).

واختلفوا في تقديره، فقال مالك وأحمد وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم؛ لما روي عن عائشة أنها قالت: لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا، ومثله عن عمر وعثمان وعلي والشافعي والأوزاعي والليث اعتبروا ربع الدينار بما روي عن عائشة وغيرها.

ومالك وأحمد أيضًا ربع الدينار، لكن جعلا ثلاثة دراهم ربع الدينار؛ لأن الدينار كانت على عهد رسول الله اثني عشر درهما، وثلاثة دراهم تكون ربعه.

وقال أصحابنا والثوري وعطاء: عشرة دراهم؛ لأن المجن الذي قطعت اليد على عهد رسول الله تساوي عشرة دراهم، رواه ابن عباس وابن عمر وأيمن الحبشي هو أيمن بن عبيد الحبشي، وهو ابن أم أيمن مولاة رسول الله ، وهي أم أسامة بن زيد، وأيمن أخو أسامة لأم.

يؤيد ذلك ما روى الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله : «لَا قَطعَ فيما دُونَ عَشَرَةِ دراهم» ذكره ابن قانع في سننه (٢).

وعن ابن مسعود عن النبي قال: «لا تُقطع اليد إلا في دينار أو عَشَرَةِ دراهم» (٣) فأخذنا بأكثر النُّصُبِ درءا للحد؛ إذ الروايات في قدر النصاب كثيرة،


(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٦١ رقم ٦٧٩٤)، ومسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٥) من حديث عائشة .
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٤ رقم ٦٩٠٠) من حديث عبد الله بن عمرو .
قال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، ونصر بن باب ضعفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس. مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٣).
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٥٥ رقم ٧١٤٢) من حديث ابن مسعود . قال الهيثمي: إسناده ضعيف. مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>