فقد روي عن أبي هريرة وأبي سعيد: يقطع في أربعة دراهم فصاعدا، وبه قال عكرمة.
وعن عمر ﵁: لا تقطع إلا في خمسة دراهم، وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وسليمان بن يسار، وروى ذلك عن الحسن، وقال أنس: قطع أبو بكر ﵁ في مجنّ قيمته خمسة دراهم.
وما قيل: إن حديث أرطاة ضعيف فليس بقوي؛ لأن غيره من الثقات روى حديثه، وأما حديث عائشة ﵂ فالمراد ثمن المجن، فهذا يدل على أن ثمن المجن كان عند عائشة ربع دينار.
ولهذا قيل: قولها: لا قطع إلا في ربع دينار موقوف عليها، فيمكن أنها قالت ذلك بالاجتهاد، ولهذا ترك يحيى بن سعيد رفع حديثها.
يؤيده ما قال الطحاوي عن يونس بن وهب أن مالكا يحدثه عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: ما طالَ عَلَيَّ ولا نَسِيتُ، فهذا يدل على أن الأخذ بقول أيمن وابن عباس وابن عمر في قيمة ثمن المجن أولى؛ لأنهم من جملة الغزاة، فكانوا أعرف بقيمة السلاح، وللثقات فيه كلام كثير، فالحاصل أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى درءا للحد، كما ذكر في المتن؛ إذ في الأخذ بالأكثر درء الحد لا في الأخذ بالأقل، إذ في الأقل شبهة عدم الجناية.
قوله:(كما قال في الكتاب)؛ أي: القدوري، وهو قوله:(أو ما يبلغ قيمة عشرة دراهم)(١) مضروبة.
وقوله:(وهو الأصح)؛ احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أن المضروب وغير المضروب سواء. ذكره في المحيط (٢).
وقوله:(رعاية لكمال الجناية) دليل الأصح يعني في شروط العقوبات
(١) ينظر: البناية شرح الهداية (٨٧). (٢) انظر ص ١٥٠.