للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ.

لَهُمَا: أَنَّ الوَاحِدَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُمَلَّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي البَيعِ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: فِي الوَلِيِّ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ سِوَاهُ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الوَكِيل.

وَلَنَا: أَنَّ الوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، وَالتَّمَانُعُ فِي الحُقُوقِ … ... … ... … ..

التمرتاشي (١).

(لهما)؛ أي: لزفر والشافعي.

(أن الواحد … ) إلى آخره؛ يعني: النكاح عقد معاوضة يقوم بالشطرين؛ فلا يباشر الواحد الجانبين لتغاير الحكمين، وهو التمليك والتملك كالبيع.

وهو قياس يوافقه الأثر، وهو قوله «كلُّ نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب، وولي، وشاهدًا عَدل» (٢).

(إلا أن الشافعي يقول في الولي)؛ يعني: في أحد الوجهين كما ذكرنا.

(لأنه)؛ أي: النكاح.

(لا يتولاه سواه)؛ أي: سوى الولي؛ إذ النكاح ينعقد بعبارته لا بعبارتها؛ فلو منعناه من تولي الشطرين لامتنع النكاح أصلا.

ولئن أمر غيره كما قال أحمد من أحد الجانبين؛ فمأموره قائم مقامه.

(ولنا): أنه سفير ومعبر، والواحد يجوز أن يكون معبرا عن اثنين.

(والتمانع) النافي.

(في الحقوق) وهو كونه: مُطالِبًا ومطالِبًا، ومسلمًا ومسَلَّمًا، ومخاصمًا ومخاصَمًا.


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٢٥).
(٢) أخرجه للبيهقي (٧/ ٢٣١، برقم ١٣٨١٥) من حديث ابن عباس موقوفا بلفظ: «لا نكاح إلا بأربع خاطب وولي وشاهدين».
وقال: هذا إسناد صحيح إلا أن قتادة لم يدرك ابن عباس، وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس مرفوعًا والمشهور عنه موقوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>