(دون التعبير) إذ الواحد يصلح مُعبّرا عن اثنين كما ذكرنا؛ فإن العبارة تنتقل إليهما؛ فيصير العقد بين شخصين فلا يؤدي إلى أحكام متضادة.
(بخلاف البيع)؛ لأن الوكيل فيه (مباشر، وترجع الحقوق إليه)؛ فيؤدي إلى أحكام متضادة؛ توضيحه: أن البيع لا يصح إلا بتسمية الثمن؛ فإذا تولاه من الجانبين كان مُسْتَزِيدًا مُسْتَنْقِصًا، أما النكاح؛ فيصح بلا تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا المعنى.
يؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَنى﴾ أي: في نكاح اليتامى، وقوله تعالى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فدل على أن للولي أن يزوجها من نفسه.
وفي الحديث: أتى شيخ مع جارية النبي ﷺ فسأله عن قصتها؛ فقال: إنها بنت عمي، وإني خشيت أنها إذا بلغت ترغب عني؛ فتزوجتها؛ فقال «خذ بيد امرأتك»(١) ولا حجة لهما في الحديث؛ لأن هذا النكاح قد حضره أَرْبَعَةٌ مَعْنَى؛ فإذا اجتمع وصفان في واحد كان بمنزلة المثنى من حيث المعنى؛ لاعتبار كل وصف على حدة. كذا في المبسوط (٢).
قوله:(يتضمن الشطرين)؛ أي: الإيجاب والقبول.
(فلا يحتاج إلى القبول)؛ لأن الواحد لما قام مقام شخصين كما ذكرنا؛ صارت عبارته بمنزلة العبارتين؛ فصار كلامه بمنزلة قوله: زوجت نفسي فلانة، وقبلت.
(١) القصة مع أمير المؤمنين علي، لا مع النبي ﷺ، وقد أخرجها الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٥٢٧، برقم ٩٥٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٢٤، برقم ٥٧٢٩). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/١٨). (٣) في الأصل (العقد) وما أثبتناه من النسخة الثانية ..