للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَولَاهُمَا مَوقُوفٌ، فَإِنْ أَجَازَهُ المَولَى جَازَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، وَكَذَلِكَ لَو زَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَة بِغَيْرِ رِضَاهَا، أَوْ رَجُلًا بِغَيْرِ رِضَاهُ) وَهَذَا عِنْدَنَا فَإِنَّ كُلَّ عَقد صَدَرَ مِنْ الفُضُولِي وَلَهُ مُجِينٌ انعَقَدَ مَوقُوفًا عَلَى الإِجَازَةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَصَرُّفَاتُ الفُضُولِي كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ العَقَدَ وُضِعَ لِحُكْمِهِ، وَالفُضُولِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِثْبَاتِ الحُكمِ فَيَلغُو. وَلَنَا: أَنَّ رُكنَ التَّصَرُّفِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إِلَى مَحَلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي انعِقَادِهِ فَيَنعَقِدُ مَوْقُوفًا، حَتَّى إِذَا رَأَى المَصْلَحَةَ فِيهِ يُنَفِّذُهُ، وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكمُ العَقدِ عَنْ العَقدِ

(وقال الشافعي: تصرفات الفضولي كلها باطلة)، نكاحا وبيعا، وغيرهما (١). وبه قال أحمد (٢).

وفي رواية كقولنا (٣)

وقد يجيء بيان الخلاف مع وجوهه مشبعا في فصل بيع الفضولي.

وروي أن النجاشي زوج أم حبيبة من النبي ، فبلغ النبي فأجازه ذلك بكتابه (٤).

(ركن التصرف) وهو الإيجاب والقبول.

(صدر من أهله) وهو العاقل البالغ.

(مضافا إلى محله)؛ أي: محل التصرف، وهو الأنثى من بني آدم، غير محرم شرعا؛ فيتم به الانعقاد نظرا إلى المتعاقدين.

(ولا ضرر في انعقاده)؛ أي: انعقاد التصرف؛ بل الضرر في إبرامه وهو متراخي عن أصل العقد؛ دفعا للضرر.

(وقد يتراخى حكم العقد عن العقد) شرعا؛ كما في البيع بشرط الخيار، وهو جواب عن حرف الخصم؛ فإنا نسلم أن العقد وضع لحكمة ولكن تراخى حكمه.

قوله: (وله مجيز) أي: للعقد مجيز؛ أي: حالة العقد كالولي، حتى لو لم


(١) انظر: روضة الطالبين (٤/ ٣١٩)، وأسنى المطالب (٢/١٠).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/٥).
(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (٨/ ٦٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/٢٣٥، برقم ٢١٠٨) من حديث الزهري.

<<  <  ج: ص:  >  >>