(وَمَنْ قَالَ: «اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجتُ فُلَانَة» فَبَلَغَهَا الخَبَرُ فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ آخَرُ: «اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ» فَبَلَغَهَا الخَبَرُ فَأَجَازَتِ جَازَ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ المَرأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا زَوَّجَت نَفْسَهَا غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ جَازَ (*).
وَحَاصِلُ الخِلَافِ: أَنَّ الوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الجَانِبَينِ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبِ وَأَصِيلًا مِنْ جَانِبِ عِندَهُمَا، خِلَافًا لَهُ.
يكن مجيزا حالة العقد؛ بطل. ذكره في شرح الطحاوي.
وهذا اللفظ يشير إلى أنه لو زوج الصبي أو الصبية أو المجنون أو المجنونة أو المحارم أو مطلقة الثلاث أو منكوحة الغير؛ لا ينعقد.
فإن قيل: السلطان ولي اليتيمة والمجنونة إذا لم يكن لهما ولي.
قلنا: بفرض المسألة في دار الحرب؛ إذ هناك [لا] (١) سلطان ولا قاض.
(فهو باطل)؛ أي: عندهما، خلافا لأبي يوسف.
(وإن قال آخر) أي: مجيبا بعد قوله: تزوجت فلانة.
(جاز)؛ أي: بالاتفاق.
(وهذا)؛ أي: مجموع ما ذكر (عند أبي حنيفة ومحمد).
وقال أبو يوسف: إذا زوجت نفسها غائبا إلى آخره، وكذا لو زوجها رجل، فبلغها الخبر، فأجازت؛ جاز عند أبي يوسف.
(وحاصل هذا)؛ أي: مجموع ما ذكر.
(فضوليا من الجانبين) وفي شرح الكافي: هذا إذا تكلم الفضولي بكلام واحد؛ بأن قال: زوجت فلانة من فلان وقبلت منه؛ يتوقف [بالاتفاق.
(أصيلا من جانب)؛ كالمسألة الأولى.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ١٢٤).