(وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ رَجُلا مُحصَنًا أو امرأة مُحْصَنَة بِصَرِيحِ الزِّنَا، وَطَالَبَ
المحصنات (١).
ويتعلق به الحد بالإجماع، وبقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] والمراد الرمي بالزنا دون غيره من المعاصي بإجماع العلماء، وفي الآية إشارة إليه حيث قال: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾ [النور: ١٣]، والزنا هو المختص بأربعة شهداء، والنص وإن ورد في المحصنات لكن الحكم يثبت في المحصنين دلالةً؛ إذ الوجوب لدفع العار، وذا يتحقق في الكل، وخصهن لأن القذف في الأغلب يقع لهن.
والمراد من المحصنات: العفائف من الزنا، بدليل قوله ﵇:«المُحصَناتُ المُؤمِنَاتُ الغافلات» أي: عن الزنا.
قوله:(محصنة) وشرائط الإحصان خمسة: العقل، والحرية، والبلوغ، والإسلام، والعفة عن الزنا، وبه اتفق العلماء، إلا ما روي عن داود الظاهري أنه أوجب الحد على قاذف العبد.
وعن ابن المسيب وابن أبي ليلى: يحد بقذف الذمية التي لها ولد مسلم.
وعن أحمد في رواية: لا يشترط البلوغ، بل يشترط أن تكون بحيث تجامع، وفي الأصح: يشترط كالعامة.
وبقوله:(بصريح الزنا) يحترز عن القذف بالكناية والتعريض، بأن قال لرجل: يا زاني، فقال الآخر: صدقت، أو قال: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، فإنه لا يجب حد القذف، وبه قال الشافعي وأحمد، والثوري، وابن شبرمة، والحسن بن صالح.
وقال مالك، وأحمد في رواية: يحد في التعريض؛ لما روي [الزهري](٢)، عن ابن سالم (٣)، عن ابن عمر قال: كان عمر يضرب الحد في التعريض.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/٤٧ رقم ١٠١) من حديث عمير الليثي ﵁ قال ابن حجر: في إسناده العباس بن الفضل الأزرق؛ ضعيف. التلخيص الحبير (٤/ ١٧٤). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٣) كذا في الأصل، والصواب: (عن سالم عن ابن عمر)، وهو سالم بن عبد الله بن عمر ﵃