للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُمَّهَاتُ أَولَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهُ) لِوُجُودِ الإِضَافَةِ المُطلَقَةِ فِي هَؤُلَاءِ، إذ المِلكُ ثَابِتٌ فِيهِمْ رَقَبَةٍ وَيَدًا وَلَا يَعْتِقُ مُكَاتَبُوهُ إِلَّا أَنْ يَنوِيَهُم لِأَنَّ المِلكَ غَيْرُ ثَابِت يَدًا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطءُ المُكَاتَبَةِ، بِخِلَافِ أُمِّ الوَلَدِ وَالمُدَبَّرَةِ فَاحْتَلَّت الإِضَافَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ (وَمَنْ قَالَ لِنِسوَة لَهُ: هَذِهِ طَالِقٌ، أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ، طَلُقَت الأَخِيرَةُ، وَلَهُ الخِيَارُ فِي الأَوَّلِيَّين) لِأَنَّ كَلِمَةَ «أو» لِإِثْبَاتِ أَحَدِ المَذْكُورَينِ وَقَدْ أَدخَلَهَا بَينَ الأَوَّلِيَّينِ ثُمَّ عَطَفَ الثَّالِثَةَ عَلَى المُطَلَّقَةِ، لِأَنَّ العَطفَ لِلمُشَارَكَةِ فِي الحُكمِ فَيَختَصُّ بِمَحَلِّهِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ: إِحدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ (وَكَذَا إِذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ: هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا، عَتَقَ الأَخِيرُ وَلَهُ الخِيَارُ فِي الْأَوَّلَيْنِ) لِمَا بَيَّنَّا.

شرطا للجزاء كما ذكرنا.

قوله: (إلا أن يَنْوِيَهُمْ) أي: المكاتبين، وكذا معتق البعض عند أبي حنيفة.

وفي المبسوط: ولو نوى بقوله: كل مملوك لي الرجال دون النساء يصدق ديانةً لا قضاءً؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، ولو نوى السود منهم لا يصدق قضاءً ولا ديانةً؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام بوصف ليس في لفظه، ولا عموم لما لا لفظ له، فلا يعمل بنية بخلاف الرجال؛ لأن لفظ المملوك للرجال حقيقة دون الإناث، ويقال للأنثى مملوكة، ولكن عند الاختلاط يستعمل لهما المملوك عادة، فلو نوى الذكور فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف الظاهر فلا يصدق قضاءً، ويصدق ديانةً، ولو نوى النساء وحدها؛ لا يصدق قضاءً ولا ديانة، ولو قال: لم أنو المدبّر لم يُصدق قضاءً وديانةً في رواية، وفي رواية يصدق ديانةً (١).

قوله: (فيختص بمحله) أي: بمحل الحكم وهو المطلقة؛ لأن الكلام سبق الإيقاع الطلاق، وكذا العتق والإقرار حتى قال لعبيده: هذا حرا (٢)، وهذا وهذا، عتق الأخير وخير في الأوليين، ولو قال: لفلان علي ألف، أو لفلان وفلان، كان نصف الألف للثالث، وله الخيار في النصف الآخر، إن شاء جعله للأول، وإن شاء جعله للثاني.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٧٩).
(٢) تقديره: [يكون] حرا، بالنصب.

<<  <  ج: ص:  >  >>