فإن قيل: قيد أبو حنيفة ذكر الولد بالولد الحي بدلالة إضافة الحرية إليه في قوله: إن ولدت ولدًا، ولم يقيد التسري بالملك بدلالة قوله: فهي حرة، فما الفرق بينهما؟
قلنا: تثبت الحياة ثمة لأجل صحة العتق في الولد وهو شرط، فكذلك هاهنا أثبت الملك لأجله صحة التسري وهو شرط فلا يظهر في حق العتق؛ لأن التسري ليس بسبب للملك؛ فلهذا لا يظهر العتق في المشتراة؛ لأن قصد الحالف عدم العتق؛ لأن هذا الشرط يذكر في منع نفسه من الإقدام؛ بخلاف قوله: إذا ولدت ولدًا فهو حرّ، فالمقصود إثبات الحرية؛ لأن ذلك الشرط يذكر للتحريض على الولادة، غير أن الحرية لا تتحقق إلا في الحي، فاشتراط الحياة لصحة الجزاء، وهنا اشترط الملك لصحة التسري لا لصحة الجزاء وهو الحرية؛ لأن الملك يثبت ضرورة التسري فيتقدر بقدرها.
قوله: (وفي مسألة الطلاق إنما يظهر التزوج (في حق الشرط) وهو الطلاق، فكان ذكر الطلاق ذكر للنكاح الذي لا يستغني عنه الطلاق، لا ذكر لما لا يستغني الجزاء عنه، فصار كما إذا قال لعبده: إذا تزوجت امرأة فأنتَ حرّ، فلم تكن مسألة الطلاق وزان مسألة التسري.
بل وزنها ما لو قال لأجنبية: إن طلقتك واحدة فأنت طالق ثلاثا، فتزوجها ووطئها وطلقها واحدة؛ لم يقع الثلاث؛ لأن الملك صار مذكورًا ضرورة الشرط فلم يتعد إلى الجزاء وهو الثلاث، ووزان ما استشهد به زفر أن يقول: إن تسريت أمة فعبدي هذا حر فاشترى أمة وتسراها عتق عبده، ولو قوله: إن تسريت بمعنى إن ملكت وتسريت كما قال زفر يجب أن لا يعتق الجارية المملوكة له وقت الحلف؛ لأنه لم يملكها بعد الحلف.
قوله:(فهذه) أي: المسألة التي قال لأجنبية: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثًا وزان مسألتنا) أي: نظيرها من حيث أن كل واحد منهما شرط الشرط لا يكون