الدين بالموعظة الحسنة والمجادلة فنسخ الإعراض، ثم أمر بالقتال في بعض الأزمان فقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ثم أمر بالقتال ابتداء في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩] و ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] كذا في المبسوط (١) والذخيرة.
وفي الإيضاح (٢): وحرمة القتال في الأشهر الحرم نسخت بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾، وبأنه ﵇ حاصر الطائف لعشر بقين من المحرم، والمحاصرة نوع من القتال.
قوله:(لأن الصِّبَا مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ وضعف البنية)، وعن ابن عمر أنه قال:«عُرِضْتُ على النبي ﷺ يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة فلم يُجز في المقاتلة» متفق عليه (٣)، وكذا ليس للولد أن يخرج إلى الجهاد بغير إذن والديه، ولا للمرأة والعبد بدون إذن الزوج والسيد، بإجماع الأئمة الأربعة إلا أن يكون النفير عاما.
قوله:(وَيُكْرَهُ الْجُعْلُ)، أراد ما يضرب الإمام على الناس للغزاة بما يتقوى به الغزاة.
والفيء: اسم للمال المصاب منهم بالقتال؛ (لأنه)؛ أي الجعل يشبه الأجر على الطاعة، ومحض الأجرة حرام فما يشبهها يكره.
(١) المبسوط للسرخسي (١٠/٢). (٢) ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للفخر الزيلعي (٣/ ٢٤١). (٣) أخرجه البخاري (٣/ ١٧٧) رقم (٢٦٦٤) ومسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٨) من حديث ابن عمر ﵄.