قوله:(وإذا غلبوا الكفار على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها) وبه قال مالك وأحمد إلا عند مالك يملكونها بمجرد الاستيلاء بدون الإحراز، ولأحمد رواتان في رواية مع مالك، وفي رواية معنا.
وقال الشافعي: لا يملكونها؛ لأن (استيلاءهم محظور ابتداء)؛ أي عند الأخذ في دار الإسلام (وانتهاء)؛ أي عند الإحراز بدارهم لبقاء عصمة المال إذ سبب عصمته إسلام صاحبه بقوله ﵇:«فإذا قالوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وأموالهم»(١)، وهو باق فيبقى الحظر ضرورة (والمحظور) لا يصلح (سببا للملك) كما بين في الأصول.
وصار هذا كاستيلاء المسلم على مال مسلم، واستيلائهم على رقابنا، والكفار مخاطبون بالحرمات بالإجماع كالزنا والربا فثبتت حرمة هذا القول في حقهم، ولهذا يثبت حق الاسترداد للمالك، وتقييده بقاعدة الخصم إنما يصح في المحظور من وجه دون وجه كما في البيع الفاسد، أما المحظور من كل وجه لا يفيد الملك بالاتفاق كما في استيلاء المسلم على مال المسلم.
يؤيده ما روي عن عمران بن الحصين أن المشركين أغاروا على سرح المدينة، وذهبوا بالعضباء وأسروا امرأة الراعي، فانفلتت ذات ليلة فأتت بالعضباء فقعدت في عجزها، ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها؛ فلما قدمت المدينة ذكروا ذلك لرسول الله فقال: بِئْسَمَا جَزَيْتِ لَا وفاء لنذرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (١/١٤ رقم ٢٥) ومسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) من حديث ابن عمر ﵄.