للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّ الاِسْتِيلَاءَ وَرَدَ عَلَى مَالَ مُبَاحٍ فَيَنعَقِدُ سَبَبًا لِلمِلكِ دَفَعًا لِحَاجَةِ المُكَلَّفِ كَاسِتِيْلَائِنَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ،

وَلَا فيما لا يملكه ابن آدم (١) وأخذ ناقته.

ولنا قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] الآية فالله تعالى سماهم فقراء، والفقير من لا ملك له؛ فلو لم يملك الكفار أموالهم لما سُمُّوا فقراء كما تبين في الأصول.

وقال : «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مالٍ فَهُوَ لَهُ» (٢)، وإنه أسلم على هذا المال، ولأن الاستيلاء التام وهو (القدرة على المحل حالا ومالا) ورد على مال مباح إلى آخر ما ذكر في المتن، وأما كونه مباحا إذ المال في الأصل خلق مباحا لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩] الآية.

وإنما تثبت عصمته بعارض الإحراز بدارنا، وقد زالت العصمة بزوال سببها وهو الإحراز بالدار؛ فإذا أحرزوها بدارهم تزول عصمته فلا يكون أخذهم ذلك المال عدوانًا كذا في الأسرار فصار كالاستيلاء على الصيد والحطب، ولهذا لا يملكون رقابنا.

وأما العصمة بالدين من حيث مراعاة حق الشرع والإثم، وذا لا يتحقق في حق المنكرين، وإنما تكون العصمة في حقهم بالدار التي تدفع قهرهم حسما، ولهذا لم يضمنوا أموالنا بالإتلاف وأثر العصمة في إيجاب الضمان أظهر منه في دفع الملك.

فإن قيل: قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] فكيف يملكون أموالنا بالاستيلاء والتملك بالقهر من أقوى جهات السبيل؟.

قلنا: النص يتناول المؤمنين وهم لا يملكونهم بالاستيلاء؛ بل يملكون مالا مباحا وحق الاسترداد للمالك القديم لا يدل على قيام الملك، كما في الواهب يرجع في هبته ويعيد إلى قديم ملكه، وكذا الشفيع يأخذ بالشفعة من المشتري مع


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٦٢ رقم ١٦٤١).
(٢) أخرجه أبو يعلى (١٠/ ٢٢٦ رقم ٥٨٤٧) من حديث أبي هريرة قال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٢١ رقم ٧١٦): إسناده ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>