للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل ضرورة تمكن المالك من الانتفاع، فإذا زالت المكنة عاد مباحا كما كان، غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار؛ لأنه عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومالا،

أن الملك للمشتري إلا أن له إعادة الملك قبل القسمة نظرا له؛ إذ هو مع الغزاة على السواء في هذا العين وبعد القسمة يأخذه بالقيمة؛ نظرا له وللغازي كذا في الأسرار والإيضاح (١).

وفي الكافي (٢): قوله في الهداية: (لأن العصمة تثبت على منافاة الدليل) إلى قوله: (فإذا زالت الملكية عاد مباحا) مشكل، فإذا غلبنا على أموال أهل البغي وأحرزناها بدارنا لم يملكها مع زوال الملكية إلا أن يقال: أراد به زوال الملكية بالإحراز بدار الحرب، وثم أصل الدار واحدة، وهي بحكم الديانة مختلفة فبقيت العصمة من وجه دون وجه؛ فلم يثبت الملك بالشك بخلاف أهل الحرب؛ لأن الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه؛ فبطلت العصمة في حقهم.

وقوله: (والمحظور لغيره إذا صلح سببا) إلى قوله: (فما ظنك بالملك العاجل) مشكل أيضا؛ لأن العصمة لا تخلو إما إن زالت بالإحراز بدارهم أولى؛ فإن زالت لا يكون الاستيلاء محظورا لما مر أنه على مال مباح، وإن لم يزل لم يصر ملكا لهم كما في مسألة البغاة إلا أن يقال: العصمة المؤتمنة باقية؛ لأنها بالإسلام وإن زالت المقومة لأنها بالدار.

وأما حديث الناقة فقبل الإحراز ولكن حجة على مالك فإنه يزول الملك بمجرد الاستيلاء إلا أن يقول: لما زال يد الكافر، ودخلت المرأة دار الإسلام عاد ملك مالك القديم فلا يجب الوفاء بنذره.

قوله: (حالا ومالا)، يعني ما داموا في دارنا لا يتحقق استيلاؤهم من كل وجه؛ حيث لم يوجد استيلاؤهم.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١٨٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>