قوله:(الْجِهَادُ مَاضٍ) من مضى الأمر نفذ قال ﵇: «الجهاد ماض منذُ بَعثَنِي اللهُ إلى أن يُقاتِلَ آخِرُ عصابة من أمتي الدَّجال»، وقال ﵇:«أمرتُ أنْ أُقاتِلَ الناس … » الحديث (١)، وأجمعت الأمة على فرضيته.
وفي الإيضاح: خبر الواحد إذا تأيد بالكتاب والإجماع يفيد الفرضية وهاهنا كذلك.
قوله:(وهو)؛ أي الجهاد فرض على الكفاية وبه قال أكثر أهل العلم إلا ابن المسيب فإنه قال: فرض عين للعمومات في النصوص.
وحكي عن ابن شبرمة والثوري أنه غير واجب، وهكذا روي عن ابن عمر، وسئل ابن عطاء وعمرو بن دينار أن الغزو واجب؟ قالا: ما علمناه واجبا، وقالوا: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] للندب كما في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
ولنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣] ﴿وَقَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] الآيات كثيرة ظاهرة في وجوب الجهاد، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (٢) الآية تدل على الوجوب إلا إذا دل الدليل على الندب، وهاهنا لم يوجد الدليل.
وقد روى عن أبي بكر الصديق أنه قال: فرض الجهاد على المسلمين بهذه الآية والأحاديث فيه كثيرة.
وروي عن ابن عمر ما يدل على الوجوب، وما روى عنه أنه قال: ليس
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (١/١٤ رقم ٢٥)، ومسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) من حديث ابن عمر ﵄. (٢) كررت الآية بالأصل.