للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالغَوتُ يُبْطِئُ بِاللَّيَالِي، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ قَطعَ الطَّرِيقِ بِقَطْعِ المَارَّةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي المِصْرِ وَيَقرُبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لُحُوقُ الغَوثِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِرَدِّ المَالِ أيضًا لَا لِلحَقِّ إِلَى المُستَحِقٌ، وَيُؤَدِّبُونَ وَيُحْبَسُونَ لِارتكابهم الجِنَايَةَ، وَلَو قَتَلُوا فَالأَمرُ فِيهِ إِلَى الأَوْلِيَاءِ لِمَا بَيَّنَّا (وَمَنْ خَنَقَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ القَتلِ بِالمُثقَّلِ، وَسَنُبَيِّنُ فِي بَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ خَنَقَ فِي المِصْرِ غَيْرَ مَرَّة قُتِلَ بِهِ)؛ لِأَنَّهُ صَارَ سَاعِيًا فِي الْأَرْضِ بِالفَسَادِ فَيُدفَعُ شَرُّهُ بِالقَتْلِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

لا يثبت وعليه الفتوى لمصلحة الناس، واختاره القفال من أصحاب الشافعي.

و (الغوث)؛ اسم للإغاثة التي هي النصرة.

قوله: (وَمَنْ خَنَقَ) بالتخفيف من خنقه؛ إذا عصر حلقه خنقا - بكسر النون- من حد دخل، والخنّاقُ فاعله.

قوله: (غير مرة)؛ لما أنه إذا خنق رجلا حتى قتله فالدية على عاقلته عند أبي حنيفة. وهي مسألة القتل بالمثقل وموضعه كتاب الديات.

أما لو (خنق في المصر غير مرة) يُقتَلُ سياسة؛ لأنه غير صالح ذو فتنة ساع في الأرض بالفساد؛ فيقتله الإمام دفعا لشره عن العباد.

وفي المحيط (١): عشرة نسوة قطعن الطريق فأخذن المال، قُتِلْنَ وضمِنَّ المال وبه قالت الأئمة الثلاثة.

ولو كانت فيهم امرأة فَقَتَلَتْ وأخذت المال، ولم يفعل الرجال يُقتل الرجال دون المرأة عند أبي يوسف، وعند الثلاثة تُقتَلُ المرأة أيضًا، وعند أبي حنيفة ومحمد: سقط الحد عن الرجال أيضًا.

خرج رجل قاطعا للطريق على أن يسلب أموال الناس؛ فاستقبله الناس فقتلوه، لا شيء عليهم.

ولو فر رجل من القطاع إلى موضع لا يقدر على قطع الطريق، ثم قتلوه كان عليهم الدية والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.


(١) ينظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق لإبراهيم بن نجيم الحنفي (٣/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>