للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي القِيَاسِ: يَكُونُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ لِوُجُودِهِ حَقِيقَة. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَجِبُ الحَدُّ إِذَا كَانَ خَارِجَ المِصرِ إِنْ كَانَ بِقُربِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الغَوثُ (*). وَعَنهُ: إِنْ قَاتَلُوا نَهَارًا بِالسِّلَاحِ أَوْ لَيْلًا بِهِ أَوْ بِالخَشَبِ فَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ، لِأَنَّ السِّلَاحَ لَا يَلْبَثُ

وفي الحلية (١): ذكر في الحاوي؛ أن القرى التي يقل أهلها حكمها حكم الصحراء فتتحقق المحاربة. وأما الأمصار الكبار فمن قصد نواحيها جهارا فكذلك، وأما وسط المصر في المواضع التي يتكاثر فيها الناس في أسواقهم ودورهم إذا كبسوا منها سوقا ونهبوها أو دورًا فنهبوها؛ ففيه وجهان أصحهما أن حكمهم حكم المحاربين.

قوله: (لِأَنَّ الظَّاهِرَ لُحُوقُ الْغَوْثِ)، من السلطان أو الناس عادة، وصاحب المال يعتمد عليهما فيتمكن النقصان في فعل من يتعرض له، من حيث محاربه يعني السبب محاربة الله تعالى، وذا إنما يتحقق في المفازة؛ لأنه لا يلحقه الغوث عادة، والمسافر يسير في حفظه معتمدا عليه فمن تعرض له يكون محاربا لله، فأما المصر وفيما بين القرى يلحقه الغوث من السلطان أو الناس عادة وهو أيضًا يعتمد على ذلك فلا تتحقق محاربة الله كذا في المبسوط (٢).

وفي المحيط (٣): قال بعض المتأخرين: أجاب أبو حنيفة بذلك على عرف زمانه؛ فإن الناس في المصر، وفيما بين القرى كانوا يحملون السلاح مع أنفسهم فيتحقق بذلك دفعهم، ولو تحقق يكون نادرا؛ فلا يبنى الحكم عليه، وكذا يندر ذلك بين الحيرة والكوفة؛ لاتصال عمران أحد الموضعين بالآخر؛ فأما الآن صار كبرية، وتركوا عادة حمل السلاح في الأمصار فتتحقق المحاربة، وعليه الفتوى لمصلحة الناس.

(وعنه)؛ أي عن أبي يوسف (إن قاتلوا) في المصر (أو بين القرى بالسلاح نهارا) حدوا وإن قطعوا بالحجر والخشب لا يحدّوا وإن كان ليلا حُدُّوا سواء قصدوا بالسلاح وغيره لقلة الغوث في الليالي وفي النهار يلحقه الغوث والسلاح


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) حلية العلماء للشاشي (٨/ ٨٥).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٢٠١).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ٢٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>