فقطع الطريق على المسلمين والمستأمنين، وقطع الطريق على المستأمنين إن لم يوجب الحد فقطع الطريق على المسلمين يوجبه وغير الموجب لا يصلح معارضا للموجب.
وهذا (لأن الامتناع في حق المستأمن لخلل في العصمة)، وهو بقاء شبهة الإباحة في ماله على تقدير رجوعه إلى داره. (وهو)؛ أي الخلل (يخصه)؛ أي المستأمن وهاهنا الخلل في الحرز إذ القافلة حرز واحد وهو بسبيل من الدخول على هذه القافلة بلا استئذان لمكان قريبه الذي يفترض وصله فمتى لم يبق حرزا في حقه لم يبق حرزا في حق الكل كدار يسكنها أخوه وأجنبي فسرق منها مال الأجنبي لا يقطع بمثله لو سرق مال مسلم ومستأمن من بيت يسكنان فيه، يُقطع. وقوله:(على ما ذكرناه إشارة إلى قوله: فظهر حق العبد … ) إلى آخره.
قوله:(بين الحيرة والكوفة)، وكذا بين القريتين لم يلزمهم حد القطاع استحسانا.
وعن أبي يوسف، وهو قول الشافعي: يلزمهم حد القطاع؛ لوجود حقيقة المحاربة إذ أخذ المال والقتل على وجه المحاربة أغلظ في الجريمة من المفازة وما فضل في النص بين المصر وغيره.
وعن مالك في رواية: كل من أخذ مال الغير على وجه لا يمكن لصاحب المال الاستغاثة؛ فهو محارب. وعنه لا تثبت المحاربة حتى تكون على ثلاثة أميال من العمران.
وعن أحمد؛ أنه توقف فيه. وقال أصحابه: تثبت المحاربة في أي موضع لا يلحقه الغوث كما قال الشافعي وأبو يوسف.