للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَعْنَى وَالحُكمُ. وَلَهُمَا: أَنَّهُ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ قَامَت بِالكُلِّ، فَإِذَا لَمْ يَقَعَ فِعَلُ بَعْضِهِم مُوجِبًا كَانَ فِعْلُ البَاقِينَ بَعضَ العِلَّةِ، وَبِهِ لَا يَثْبُتُ الحُكمُ، فَصَارَ كَالخَاطِئِ مَعَ الْعَامِدِ.

وَأَمَّا ذُو الرَّحِمِ المُحَرَّمِ: فَقَد قِيلَ تَأْوِيلُهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَينَ المَقْطُوعِ عَلَيْهِم، وَالأَصَحُ أَنَّهُ مُطلَقٌ لِأَنَّ الجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا ذَكَرنَاهُ فَالِامْتِنَاعُ فِي حَقٌّ البَعضِ يُوجِبُ الامتِنَاعَ فِي حَقِّ البَاقِينَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْتَأْمَنُ؛ لِأَنَّ

و (المعنى)؛ أي العلة، وهي أن السقوط عن الأصل يوجب السقوط عن التبع. (ولهما)؛ أي لأبي حنيفة ومحمد. (أنه)؛ أي قطع الطريق (جناية واحدة) قامت بالكل فإذا تمكنت الشبهة في حق أحدهم سقط عن الباقين (كالعامد والخاطئ)؛ إذا اشتركا في القتل فإنه لا يجب القود.

ومعنى قوله: كان فعل الباقين بعض العلة يعني قطع الطريق جناية واحدة؛ لأن المقصود منه قطع الطريق، والحد يتعلق به لا بنفس الأخذ؛ فكان الأخذ بعض العلة إليه أشار في الإيضاح والمبسوط (١).

قوله: (فقد قيل) قال أبو بكر الرازي (٢): إن المسألة محمولة على ما إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم، وفي قطاع الطريق ذو رحم مُحرّم، لا يجب الحد باعتبار نصيب ذي الرحم المُحَرَّم، ويصير شبهة في نصيب الباقين، فلا يجب الحد عليهم؛ لأن المأخوذ شيء واحد، فإذا امتنع في حق أحدهم بسبب القرابة يمتنع في حق الباقين.

فأما إذا لم يكن المال مشتركا بينهم، فإن لم يأخذوا المال إلا من ذي الرحم المُحَرّم فكذلك، وإن أخذوا منه ومن غيره يحدّون باعتبار المال المأخوذ من الأجنبي.

(والأصح أنه مطلق)؛ أي يجري على إطلاقه، وأنهم لا يحدون بكل حال؛ لأن مال جميع القافلة في حق القطاع كشيء واحد؛ لأنه محرز بحرز واحد وهو القافلة، والجناية واحدة أيضًا وهو قطع الطريق.

وقوله: (على ما ذكرناه إشارة إلى قوله: أنه جناية واحدة … ) إلى آخره.

قوله: (بخلاف ما إذا كان فيهم)؛ أي في القافلة (مستأمن) إن لم يوجب


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٩٩).
(٢) ينطر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>