للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَبدِ فِي النَّفْسِ وَالمَالِ حَتَّى يَستَوفِيَ الوَلِيُّ القِصَاصَ أَوْ يَعفُوَ، وَيَجِبُ الضَّمَانُ إِذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ القُطَّاعِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ ذُو رَحِم مُحَرَّمِ مِنَ المَقطوعِ عَلَيْهِ، سَقَطَ الحَدُّ عَنْ البَاقِينَ فَالمَذْكُورُ فِي الصَّبِيِّ وَالمَجنُونِ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ (*)

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَو بَاشَرَ العُقَلَاءُ يُحَدُّ البَاقُونَ وَعَلَى هَذَا السَّرِقَةُ الصغرى.

لَهُ: أَنَّ المُبَاشِرَ أَصلٌ، وَالرِّدءَ تَابِعٌ وَلَا خَلَلَ فِي مُبَاشَرَةِ العَاقِلِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالخَلَلِ فِي التَّبِعِ، وَفِي عَكْسِهِ يَنعَكِسُ.

قوله: (ويجب الضمان إذا هلك في يده … ) إلى آخره.

فإن قيل: وجوب الضمان لسقوط الحد؛ لأن الضمان مع الحد لا يجتمعان، وسقوط الحد باعتبار التوبة، وقلتم والتوبة إنما تتم برد المال فكيف يتصور الهلاك والاستهلاك بعد الرد؟.

قلنا: نفرض المسألة في رد بعض المال، فكان رد البعض شبهة فيسقط الحد، ووجب الضمان في هلاك الباقي واستهلاكه.

قوله: (وعلى هذا السرقة الصغرى) إن وَلِيَ الصبي والمجنون إخراج المتاع سقط عنهم الحد، وإن ولي غيرهما قُطعوا إلا (الصبي والمجنون وذي الرحم)؛ لأنها شبهة اختص بها واحد فلم يسقط الحد عن الباقين، كما لو اشتركوا في وطء امرأة.

وأبو يوسف يقول: (المباشر أصل والردء تابع) فإذا لم يجب على المباشر لا يجب على التبع، (ولو باشر العقلاء) البالغون لا يسقط عنهم؛ لأنه لا خلل في الأصل، وإنما الخلل في التابع، وسقوط الحد عن التبع لا يوجب سقوطه عن المتبوع.

قوله: (وفي عكسه)، وهو أن يباشر الصبي أو المجنون (ينعكس الحكم)؛ أي لا يجب على الباقين لما ذكرنا.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة وزفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>