صاحب المال، وقد انقطعت خصومته برد المال إليه قبل ظهور الجريمة عند الإمام فيسقط الحد.
أما إذا تابوا ولم يردّوا المال، لم يذكره في الكتاب نصا فقد اختلف المتأخرون فيه.
قيل: لا يسقط الحد قاسه على سائر الحدود فإنها لا تسقط بنفس التوبة. وقيل: يسقط وإليه أشار محمد في الأصل؛ لما أن التوبة مسقط للحد في السرقة الكبرى، للاستثناء في النص ولا استثناء في غيره، وسائر الحدود غير حد القذف لا يسقط بالتوبة عندنا ومالك وأحمد في رواية، والشافعي في قول.
وقال أحمد في رواية والشافعي في قول؛ سقط لقوله تعالى: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَقَاذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦] الآية، وقال تعالى في حد السرقة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٣٩]، وقال ﵇ في ماعز لما أخبر بهربه:«هلا تركتموه يتوب فيتوب اللهُ عليهِ»(١)، ولأنه حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب.
قلنا: قوله: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، ﴿فَأَقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] عام في التائب وغيره والنبي ﵇ رجم ماعزا والغامدية، وقطع الذي أقر بالسرقة، وقد جاؤوا تائبين يطلبون التطهير، وعلم النبي ﵇ توبتهم فأقام الحد، ولأن الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل، ولأنه يقدر عليه كل أحد فينسد باب الحد.
وأما الآية منسوخة، وكان ذلك في بدء الإسلام كما ذكرنا. والآية الثانية تدل على أن بالحد لم يستحق المغفرة، وأما حد القطاع فيسقط بالإجماع بالنص، ولم يجئ نص في غيره.
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٥ رقم ٤٤١٩) من حديث هزال ﵁، والترمذي (٣/ ٨٨ رقم ١٤٢٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: هذا حديث حسن.