فإن قيل: فلما لم تثبت اليد عليه بالقعود، ينبغي ألا يقضى بينهما نصفين، كما في الدار لو كانا قاعدين فيها؛ فإنه لا يقضى بها بينهما؛ لأن بالقعود في الدار لا تثبت اليد عليها كالجلوس على البساط، فما وجه الفرق؟
قلنا: القضاء في البساط باعتبار علم القاضي حسا وعيانًا أنه ليس في يد غيرهما، فقضى بينهما لانعدام مدع غيرهما عيانًا باليد أو بالملك، أما في الدار إن علم القاضي أنها ليست في أيديهما يخلو بينها فيها، ولكن لما لم يعلم أنها ليست في يد غيرهما؛ لأن اليد على الدار إنما تثبت بالسكنى فيها أو بالاحتطاط له، والقاضي إن علم أنه ليس أحد يسكن فيها لكن لم يعلم زوال يد الاحتطاط عنها؛ لأن الدار إن ثبتت يد المحيط عليها في مكان لم يتحول عن ذلك إلى مكان آخر، فكان يد المحيط له ثابتة على الدار حكمًا، إلا أنه جهل صاحب اليد، وجهالة صاحب اليد لا يجوز القضاء لغيره لم يثبت عدم كونها في يد غيرها، ويثبت في المنقول، فجوزنا الحكم في المنقول دون العقار. إليه أشار في الذخيرة.
قوله:(وطرف منه في يد آخر فهو بينهما) وهذا يدل على أن جميع الثوب لو كان في يد رجل وادعى أنه له؛ كان القول له، لكن هذا إذا عرف مثل هذا الثوب كان له في العادة، وإلا فلا، فإنه ذكر في المحيط والذخيرة: خرج رجل من دار رجل وعلى عاتقه متاع، فإن كان هذا المتاع يعرف الرجل ببيعه وحمله؛ فهو له، وإن لم يعرف بذلك؛ فهو لرب الدار.
وفي القدوري: لو أن خيَّاطًا يخيط ثوبًا في دار رجل وتنازعا في الثوب؛ فالقول لصاحب الدار.
وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف: رجل دخل دارا فوجد معه مال، فقال رب الدار: هذا مالي أخذته من منزلي، فقال أبو حنيفة: القول لرب الدار ولا يصدق الداخل في شيء ما خلا ثيابه التي عليه إن كانت الثياب مما يلبسه.
وقال أبو يوسف: إن كان الداخل رجلا يعرف بصناعة شيء، بأن كان مثلا حمالًا يحمل الزيت فدخل وعلى رقبته زق زيت، أو كان ممن يبيع ويطوف