بالمتاع في الأسواق؛ فالقول له، وإلا فلا، فأثبت في هذه المسائل أن اليد في المنقول إنما تعتبر عند دلالة الدليل على أن ذلك الشيء له عادة، وإلا فلا.
قوله: (لأن الزيادة من جنس الحجة) فإن كل واحد مستمسك باليد، إلا أن أحدهما أكثر استمساكًا، فلا يوجب ذلك رجحانا، كما لو تنازعا في دابة ولواحدٍ عليها مائة منّ، ولآخر خمسون منا؛ كانت بينهما نصفين، وكما لو أقام أحدهما اثنين من الشهود والآخر أربعة، وهذا احتراز عما ذكر قبله، لو تنازعا في قميص، وأحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه؛ فاللابس أولى؛ لأن اللبس تصرف آخر سوى التصرف باليد.
فإن قيل: يشكل على هذا ما لو ذكر بعده، وإن كان جذوع أحدهما أقل من ثلاثة، وللآخر ثلاثة؛ فهو لصاحب الثلاثة، حيث جعل الزيادة من جنس الحجة موجبة للترجيح؛ إذ الشاهد من الطرفين وضع الجذع.
قلنا: جوابه يجيء في تلك المسألة.
قوله:(وهو يعبر عن نفسه) أي: يتكلم ويعقل ما يقول.
وفي الذخيرة: ادعيا عبدًا وهو في أيديهما، فإن كان العبد لا يعبر عن نفسه؛ فالقاضي لا يقضي لهما بالملك ما لم تقم البينة، ولكن يجعله في يديهما إذا لم يعبر عن نفسه، فهو والبهيمة سواء، وعرف القاضي يدهما ولا يعرف الملك لهما فيحكم باليد دون الملك، وعند الأئمة الثلاثة يحكم بالملك أيضًا؛ لأن اليد فيه دليل الملك.
وإن كان العبد يعبر عن نفسه، وقال: أنا حر؛ فالقول له، ولا يقضى لهما بشيء، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية. وقال في وجه: هو كالذي يعبر عن نفسه، وبه قال أحمد في رواية.
ولو قال: أنا عبد أحدهما؛ لم يصدق، وهو عبدهما؛ لأنه لما أقر بالرق فقد ثبتت يدهما عليه حقيقة وحكمًا؛ لأن يد الحر تثبت على الرقيق، ثم هو