للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله) لأنه في يد نفسه (ولو قال: أنا عبد لفلان: فهو عبد للذي هو في يده) لأنه

بقوله: أنا عبد أحدهما، يريد إبطال اليد الثابتة عليه لأحدهما حقيقة وحكما، فلا يقدر عليه بخلاف ما لو قال: أنا حر الأصل؛ لأنه أنكر ثبوت اليد على نفسه، واليد لا تثبت للحر على الحر، فكان القول قوله، وكذا لو كان عبد في يد رجل فأقر أنه لآخر لم يصدق، والقول لصاحب اليد.

فإن قيل: إقراره بالرق من المضار المحض، فينبغي ألا يصح، كإقراره بالدين والطلاق والعتاق.

قلنا: الرق هاهنا لا يثبت بإقراره؛ بل بدعوى ذي اليد؛ لأن عند معارضته إياه بدعوى الحرية لا تتقرر يده عليه، وعند عدم المعارضة تتقرر يده عليه، كما في الصبي الذي لا يعقل؛ لأن الإقرار بالرق مما يمكن تداركه؛ إذ التناقض في معنى الحرية لا يمنع صحة الدعوى، بخلاف الإقرار بالدين؛ لأنه مما لا يمكن تداركه؛ لأن التناقض فيه يمنع صحة الدعوى، وكذا في الطلاق والعتاق.

قوله: وإن كان لا يعبر عن نفسه (فهو عبد للذي في يده).

فإن قيل: يشكل باللقيط، فإن الملتقط لو ادعى أنه عبد لا يصدق، وبه قال الشافعي وأحمد، وهذا يصدق.

قلنا: يد الملتقط نائب من وجه دون وجه؛ لأنها نائبة حقيقة لا حكما، فإن الملتقط أمين في اللقيط، ويد الأمين في الحكم يد غيره، فلم تصح الدعوى منه مع الشك، بخلاف غيره؛ لأن يده عليه ليست يد غيره، فتكون اليد عليه ثابتة حقيقة وحكما، فتصح الدعوى منه.

فإن قيل: وجب ألا يصدق في دعوى الرق؛ لأن الحرية ثابتة الأصل؛ إذ الأصل في بني آدم الحرية؛ لأنهم أولاد آدم وحواء، وهما كانا حرين، فكان ما يدعيه من الرق أمرا عارضا، فلا يقبل قوله إلا بحجة.

قلنا: اعترض على الأصل ما يدل على خلافه فيبطل الأصل؛ إذ اليد على من هذا شأنه دليل على خلاف ذلك الأصل؛ لأنها دليل

الملك، فيبطل ذلك الأصل. كذا في الفوائد الظهيرية، وفيه نوع تأمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>