للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ حَيْثُ أَقَرَّ بِالرِّقِّ (وَإِنْ كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَمَّا كَانَ لَا يُعَبِّرُ عَنْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ يُعَبِّرُ، فَلَوْ كَبِرَ وَادَّعَى الحُرِّيَّةَ لَا يَكُونُ القَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ الرِّقُ عَلَيْهِ فِي حَالِ صِغَرِهِ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الحَائِطُ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ، أَوْ مُتَّصِلٌ بِبِنَائِهِ، وَلَآخَرَ عَلَيْهِ هَرَادِيٌّ: فَهُوَ لِصَاحِبِ الجُذُوعِ وَالاتِّصَالِ، وَالهَرَادِيُّ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ) لِأَنَّ صَاحِبَ الجُذُوعِ صَاحِبُ اسْتِعْمَالٍ، وَالآخَرُ صَاحِبُ تَعَلُّقِ، فَصَارَ كَدَابَّةٍ تَنَازَعَا فِيهَا وَلِأَحَدِهِمَا حِمْلٌ عَلَيْهَا، وَلِلْآخَرِ كُوزٌ مُعَلَّقٌ بِهَا، وَالمُرَادُ بِالاتِّصَالِ مُدَاخَلَةُ لَبِنِ جِدَارِهِ فِيهِ، وَلَبِنُ هَذَا فِي جِدَارِهِ، وَقَدْ يُسَمَّى اتِّصَالُ تَرْبِيعٍ، وَهَذَا شَاهِدٌ ظَاهِرٌ لِصَاحِبِهِ، لِأَنَّ بَعْضَ بِنَائِهِ عَلَى بَعْضٍ بِنَاءِ هَذَا الحَائِطِ.

واليد على البالغ لا تدل على الملك باتفاق الأئمة الأربعة.

قوله: (فهو لصاحب الجذوع) وقال الشافعي وأحمد: لا ترجيح بوضع الجذوع؛ لأن الوضع قد يكون عن ملك، وقد يكون عن استعارة أو غصب، فلا ترجيح بالمحتمل.

وقلنا: واضع الجذوع مستعمل للحائط بالوضع، والاستعمال يد، وعند التعارض القول لصاحب اليد.

قوله: (والمراد بالاتصال)؛ أي: الاتصال المذكور في قوله: (أو متصل ببنائه) يعني: الاتصال ضربان اتصال تربيع واتصال ملاصقة، والأول هو المراد (وقد يسمى اتصال تربيع).

في الذخيرة: تفسيره: إذا كان الحائط من مَدَرٍ أو أجر أن يكون أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخله في أنصاف لبن غير المتنازع فيه، وأنصاف لبن غير المتنازع فيه داخلة في المتنازع فيه، ولو كان الجدار من خشب؛ فالتربيع أن يكون ساجة، بالجيم، إحداهما مركبة في الأخرى، وأما إذا نقب فأدخل لا يكون تربيعا، وهذا ظاهر الرواية، وهو شاهد ظاهر لصاحبه؛ لأن الظاهر هو الذي بناه مع حائطه؛ إذ داخله أنصاف اللبن لا يتصور إلا عند بناء الحائطين معًا، فهو أولى، وبه قال الشافعي وأحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>