للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُهُ: «الهَرَادِيُّ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ»: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْهَرَادِيِّ أَصْلًا، وَكَذَا البَوَارِي، لِأَنَّ الحَائِطَ لَا تُبْنَى لَهَا أَصْلًا، حَتَّى لَوْ تَنَازَعَا فِي حَائِطٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيٌّ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ شَيْءٌ: فَهُوَ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالأَكْثَرِ مِنهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ (وَإِنْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ)

وفي الذخيرة الاتصال بالتربيع أولى، وكان الكرخي يقول: صفة هذا الاتصال أن يكون الحائط المتنازع فيه من الجانبين جميعًا متصلا بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بمقابلة الحائط المتنازع، حتى يصير متربعًا شبه القبة، فحينئذ يكون الكل في حكم شيء واحد، فصاحب الاتصال أولى، والمروي عن أبي يوسف أن المعتبر اتصال جانبي الحائط.

قوله: (والهرادي ليس بشيء) وفي دستور اللغة: هرادي السقف: خشباته، وبالفارسية (شه).

قوله: (فهو بينهما باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأن وضع الهرادي والبواري لا تثبت لصاحبها على الحائط يد استعمال؛ لأن الحائط للتسقيف، وذلك بوضع الجذوع عليه لا بوضع الهرادي والبواري، وإنما توضع البواري والهرادي للاستظلال، والحائط لا يُبتنى إلا للاستظلال، فصار كما لو كان لأحدهما على الحائط ثوبٌ مبسوط ولا شيء للآخر، وهناك يقضى بينهما، فكذا هاهنا.

قوله: (ولا معتبر بالأكثر منها) أي: من الثلاثة، حتى لو كان لأحدهما عشر خشبات ولآخر ثلاثة؛ فهو بينهما، ولا يعتبر التفاوت بعد تمام النصاب؛ إذ الثلاث أقل الجمع، كما في البينات، وكما لو كان لأحدهما على الدابة مائة من، ولآخر خمسون منا.

قوله: (وللآخر) أي: لصاحب الجذع أو الاثنين موضع جذعه) وهو رواية كتاب الإقرار.

وفي الإيضاح: يريد به له حق وضع الجذع حتى لا يمنع منه، وهذا إذا ثبت ملكه بسبب العلامة، أما لو ثبت بالبينة كان لصاحب الجذوع أن يمنع

<<  <  ج: ص:  >  >>