وأما قوله:(الأحكام تثبت بسبب سابق)(١) إلى آخره: فليس كذلك؛ لما بينا أن العبد، آدمي، ولا مالكية فيه؛ لأنه كالميت، أو هو كالبهيمة؛ لأن الآدمي حيوان؛ بل علة ثبوت هذه الأحكام كونه حرا.
وأما صحة التعليق؛ فلأن الإعتاق إثبات القوة في العبد بواسطة إزالة ملكه، ومن حيث الإزالة تتعلق بالشرط. إليه أشير في تعليقات البرغري.
في المبسوط: لا معنى لما قال الشافعي: إنه ذكر الموجب وأراد الموجِبَ؛ لأنه لا يصح استعارة السَّببِ للمسبِّبِ؛ لتحقق السبب بدون مسببه، وفي (اعتدي) وقوع الطلاق بالإضمار، ولهذا يقع على غير المدخول بها، ولا عدة عليها (٢).
وقوله:(رأسك رأس حر) بِحُرِّ حُرّ (لا يعتق؛ لأنه تشبيه بحذف حرفه)؛ أي: حرف التشبيه، أي: كرأس حرّ، فصار كقوله:(مثل الحر) فلا تعتق بلا نيه.
وكذا لو قال: بدنك بدن حر أو وجهك.
وفي التجنيس والمحيط: لو قال لامرأة حرة: أنت حرة مثل هذه، وأراد بهذه أمَتَهُ؛ تعتق أمته. ولو قال: ما أردتُ؛ لا يصدق قضاء؛ لأنه وصفها بالحرية، حيث شبه الحرة بها.
ولو قال لامرأة حرة: أنت مثل هذه الأمة، أراد بهذه الأمة أمته؛ لا تعتق؛ لأنه بين أنها أمة.
وقيل في قوله: أنت مثل الحر، أو ما أنت إلا مثل الحر؛ يعتق إذا نوى،
(١) انظر المتن ص ٧٠٨. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٦٥).