للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا أَعْتَقَ المَولَى بَعضَ عَبدِهِ عَتَقَ ذَلِكَ القَدْرُ وَيَسْعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَولَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: يَعتِقُ كُلُّهُ) (*) وَأَصلُهُ: أَنَّ الإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِندَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَعْتَقَ، وَعِندَهُمَا: لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ ، فَإِضَافَتُهُ إِلَى البَعْضِ كَإِضَافَتِهِ إِلَى الكُلِّ فَلِهَذَا يَعتِقُ كُلُّهُ. لَهُمْ: أَنَّ الإِعْتَاقَ إِثْبَاتُ العِيقِ وَهُوَ قُوَّةٌ حُكمِيَّةٌ، وَإِثْبَاتُهَا بِإِزَالَةِ ضِدّهَا وَهُوَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ ضَعِفٌ حُكمِيٌّ وَهُمَا لَا يَتَجَزَّانِ، … ... .

قوله: (عتق ذلك القدر) وفي المنافع: عتق؛ أي زال ملكه عن ذلك القدر، ولم يرد به حقيقة العتق عند أبي حنيفة، وإنما أراد به ثبوت أثره وهو زوال الملك إليه أشير في المبسوط (١).

(يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ) أي عند أبي حنيفة، وهو قول الحسن البصري، ومروي عن عليّ .

قوله: (وهو قول الشافعي)؛ أي: فيما إذا كان المالك واحدًا أو كان المعتق موسرًا فعند ذلك قوله كقولهما. أما لو كان المعتق معسرا يبقى ملك الساكت كما كان، حتى يجوز له بيعه وهبته، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد. وقولهما قول قتادة والثوري والشعبي ويروي عن عمر.

قوله: (أن الإعتاق يتجزأ عنده)؛ أي: عند أبي حنيفة خلافا لهما. وفي بعض كتب أصحابنا؛ أن العتق يتجزئ عند أبي حنيفة، والمراد الإعتاق؛ لأن العتق والرق لا يتجزأن بالاتفاق، والمسألة مستقصاه في الأصول، وكذا الخلاف لو قال: بعضك حرا وجزؤك حر يؤمر بالبيان، ولو قال: سهم منك حر أو شيء منك حر، فهو سدسه.

وقيل: الخلاف في السهم لا غير ويأتي في الوصايا إن شاء الله. (وعندهما): يعتق كله ولا يستسعيه ذكره في التحفة.

(لهم)؛ أي: لأبي يوسف ومحمد والشافعي (أن الإعتاق … ) إلى آخره، (وهما لا يتجزآن) أي الرق والعتق لا يتجزآن بالاتفاق فلا يتجزئ بالإعتاق؛ لأن


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>