إزالة ما لا يتجزء لا يتجزئ، أما الرق لا يتجزئ فإنه عقوبة وجبت على الآدمي بسبب كفره في الأصل، والعقوبة لا يتصور وجوبها على النصف شائعًا؛ لأن الذنب لا يتصور من النصف، ولأن الأحكام المبنية على العتق من أهلية الشهادة والقضاء والإرث يضاد أحكام الرق؛ فلا يتصور إجماع الضدين في محل واحد، ولهم أيضًا قوله ﵇:«من أعتق شِقْصًا من عبد فهو حر كله ليس الله فيه شريك»(١).
(فصار كالطلاق)، والطلاق لا يتجزئ وكذا (العفو عن القصاص والاستيلاد) بالإجماع، حتى لو استولد الأمة المشتركة تصير كلها أم ولد، ولو عفى بعض الورثة من القصاص بسقوط الورثة.
قوله:(والرق حق الشرع) جرى عليه الرق جزاء كفره حيث استنكف أن يكون عبد الله فجعله الله عبد عبده. (أو حق العامة) ليكون معونة للمكلفين على إقامة التكليف يعني: الغانمون يستغنمونه كما يستغنمون سائر الأموال؛ فصار في حقهم بمنزلة الجماد ليصلوا إلى الانتفاع به. وإنما ملك التصرف في حقه دون حق غيره وهو إزالة ملكه فيبقى على الأصل، وهو أن يقتصر التصرف على موضع الإضافة.
واستدل أبو حنيفة أيضًا بحديث سالم عن ابن عمر أنه ﵇ قال:«من أعتق شقصًا له من عبده، فإن كان موسرًا؛ فعليه خلاصه، وإلا فقد عتق ما عتق ورق ما رق»(٢)، وفي رواية: «من أعتق شقصًا له من عبد؛ كُلِّفَ عِنقَ
(١) أخرجه أبو داود (٤/٢٣ رقم ٣٩٣٣) من حديث ابن عمر ﵄. وبنحوه أخرجه البخاري (٣/ ١٣٩ رقم ٢٤٩١) من حديث ابن عمر ﵁، ومن حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه مسلم (٣/ ١٤١ رقم ٢٥٠٣). (٢) انظر تخريج الحديث السابق.