للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقِّهِ لَا حَقِّ غَيْرِهِ. وَالأَصلُ: أَنَّ التَّصَرُّفَ يَقْتَصِرُ عَلَى مَوضِعِ الإِضَافَةِ وَالتَّعَدِّي إِلَى مَا وَرَاءَهُ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجْزِيءِ، وَالمِلكُ مُتَجَزِّى كَمَا فِي البَيعِ وَالهِبَةِ فَيَبْقَى عَلَى الأصلِ، وَتَجِبُ السِّعَايَةُ لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّةِ البَعْضِ عِنْدَ العَبدِ، وَالمُسْتَسْعَى بِمَنزِلَةِ المُكَاتَبِ عِندَهُ، لِأَنَّ الإِضَافَةَ إِلَى البَعْضِ تُوجِبُ ثُبُوتَ المَالِكِيَّةِ فِي كُلِّهِ، وَبَقَاءُ المِلكِ فِي بَعضِهِ يَمْنَعُهُ، فَعَمِلنَا بِالدَّلِيلَينِ بِإِنزَالِهِ مُكَاتَبًا إِذْ هُوَ مَالِكُ يَد إِلَّا رَقَبَة، وَالسِّعَايَةُ كَبَدَلِ الكِتَابَةِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَسعِيَهُ. وَلَهُ خِيَارُ أَنْ يُعتِقَهُ، لِأَنَّ المُكَاتَبَ قَابِلٌ

بقيته» (١) وتكليف العتق في الباقي لا يتصور بدون قيام الرق والملك، وألا يكون تكليفا بتحصيل الحاصل.

وتأويل قوله : «فهو حرّ كله» (٢) أي:: سيصير حرا كله بإخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية، فيكون فيه بيان أن الرق لا يستدام فيما بقي وهو مذهبنا. وبدلالة الإجماع أيضًا فإن المعتق إذا كان معسرا لا يضمن بالإجماع، ولو كان إعتاق البعض إعتاقًا للكل وإتلافًا حكمًا؛ لضمن كالموسر كما لو أتلف بالسيف أو بالشهادة لإنسان ثم رجع بعد القضاء، فإنه يضمن معسرًا كان أو موسرًا.

قوله: (فعملنا بالدليلين) لما أنّ زوال الملك في النصف يوجب ثبوت المالكية في الكل باعتبار الرق؛ لأنه لا يتجزئ فقد اجتمع في العبد ما يوجب ثبوت المالكية في الكل وما يوجب بقاء الملك في الكل، والعمل بالدليلين ممكن بأن جعل مكاتبًا؛ لأن المكاتب مالك يدًا ومملوك رقبة، إليه أشير في مبسوط شيخ الإسلام.

أو تقول إضافة العتق إلى البعض يوجب ثبوت ملكيته كما هو قولهما، ولا يوجب ثبوت مالكيته كما قال أبو حنيفة، فقلنا: إنه حر يدا مملوك رقبة كالمكاتب عملا بالدليلين.


(١) أخرجه أحمد (٢/ ١١٢ رقم ٥٩٢٠) عن سعيد بن المسيب قال: حفظنا عن ثلاثين من أصحاب رسول الله … فذكره.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>