. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرج إلى السفر لا يمكنه أن يبخل على نفسه؛ لخوف التلف، فيعتاد الجود على نفسه فيتعدى منه إلى غيره.
ومنها: اعتياد التوكل؛ إذ لا يمكنه أن يحمل جميع ما يحتاج إليه فلابد من التوكل.
وفي المبسوط (١): الحج لغة: القصد -بفتح الحاء وكسرها-، ومنه قول المخبل السعدي:
يَحُجُّونَ سِبَّ الزَّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
أي: يقصدون له معظمين إياه. اهـ.
أوله:
أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أُمَّ أَسْعَدَ أَنَّمَا … تَخَاطَأَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ لَأَكْبَرَا
وَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً … يَحُجُّونَ سِبَّ الزَّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا (٢)
وفي الشريعة: هو قصد مخصوص إلى مكان مخصوص على وجه التعظيم في أوان مخصوص.
ويسمى هذا الكتاب كتاب المناسك، وهو جمع النسك.
والنسك: ما يتقرب إلى الله تعالى، ومنه سمي العابد ناسكا؛ لملازمته العبادة، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] أي: قربتي، ومنه النسييكة للشاة، أي التي تذبح على وجه القربة.
واختص في عرف الشرع بأفعال الحج قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].
ثم الحج من معظم أركان الدين، وهو من الشرائع القديمة، روي أن آدم لما حج تلقته الملائكة وقالت: «بَرَّ حَجُّكَ، أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ» (٣).
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢).
(٢) الأبيات للمخبّل السعدي، وهي في ديوانه (٢٩٤)، وانظر: لسان العرب (١/ ٤٥٧) لابن منظور.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٨، برقم ٩٨٣٦)، وضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٠).