للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(الحَجُّ وَاجِبٌ

وقال تعالى لإبراهيم : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧].

عن ابن عباس: "كانت الأنبياء يحجون مشاة حفاة" (١).

وعن إبراهيم وإسماعيل أنهما حَجَّا مَاشِيَيْنِ (٢).

وعنه : «كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ [أُمَّتُهُ] (٣) لَحِقَ بِمَكَّةَ فيعبدُ اللهَ تَعَالَى حَتَّى يَمُوتَ، وكذا مَنْ مَعَهُ، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وَهُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبٌ، وَقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْحَجَرِ» (٤).

ونوح حج قبل الطوفان أيضًا، وكل نبي بعد إبراهيم قد حج.

وثبتت فريضته بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ الآية [آل عمران: ٩٧].

وأما السنة: فقوله : «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» (٥) الحديث.

وقوله : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يموت يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا» (٦).

وما روي أن أبا هريرة قال: أنه خطبنا وقال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ؛ قَدْ فَرَضَ الله تعالى عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُبُّوا» (٧).

وأجمعت الأمة على فرضيته (٨).

فلهذا قال المصنف: (الحج واجبٌ)، أي: لازم وثابت، وقد مر بيان وجه


(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٨٠ رقم (٢٩٣٩) من حديث عبد الله بن عباس .
وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٧٦)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١٠٤٠).
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٤٢) برقم ٨٦٤٧) عن مجاهد.
(٣) ما بين المعكفوتين زيادة من أخبار مكة.
(٤) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة (١/ ٦٨).
(٥) أخرجه البخار (١/١٢ رقم ٨)، ومسلم (١/٤٥ رقم ١٦) من حديث ابن عمر .
(٦) أخرجه الترمذي (٢/ ١٦٨) رقم (٢١٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٤٤٣ رقم ٣٦٩٣).
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال.
(٧) أخرجه مسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧).
(٨) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>