للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العدول من الفرض إلى الواجب في الزكاة.

وقيل: إنما أسماه واجباً؛ لأن فيه واجبات كالوقوف بمزدلفة ورمي الجمارِ؛ ليشمَلَ الكُلَّ، إذ الوجوب عبارة عن الثبوت، ثم في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وجوه من التأكيد:

منها: قوله: ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ وكلمة (عَلَى) للإلزام، أي حق واجب في رقاب الناس.

ومنها: أنه ذكر ﴿النَّاسِ﴾ ثم أبدل ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ بدون تكرير العامل، وفي هذا الإبدال ضربان من التأكيد:

أحدهما: أن الإبدال تنبيه على المراد.

والثاني: أنه إيضاح بعد الإبهام، وتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين.

ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [آل عمران: ٩٧] مكان قوله: (ومن لم يحج) تغليظا على تارك الحج؛ ولذا قال : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ … » الحديث، ونحوه من التغليظ: «مَنْ تَركَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ» (١).

ومنها: ذكر الاستغناء الكامل؛ فإن ذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان.

ومنها قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] ولم يقل: عنه؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه.

وقيل: إنما قال: ﴿النَّاسِ﴾ ولم يقل على المؤمنين؛ لأن هذا الحج غير واجب على الملائكة مع شمول اسم المؤمنين لهم، وليدل على عدم اختصاصه بهذه الأمة بحسب الظاهر.


(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٤٣ رقم ٣٣٤٨). من حديث أنس .
قال الهيثمي: ورجاله موثقون، إلا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا؟ مجمع الزوائد (١/ ٢٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>