للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى الأَحْرَارِ البَالِغِينَ العُقَلَاءِ الأَصِحَاءِ، إِذَا قَدَرُوا عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَاضِلًا عَنْ المَسْكَنِ وَمَا لَا بُدَّ مِنهُ، وَعَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى حِينِ عَوْدِهِ، وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا) وصفه بالوجوب وَهُوَ فَرِيضَةٌ محكمة ثبتت فرضيته بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية. ...........................

ثم له سبب وركن وشرط وحقيقة ووقت فيه يتأدى.

أما السبب: فالبيت؛ لأنه يضاف إليه قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولهذا لا يجب في العمر إلا مرةً؛ لعدم تكرر سببه.

والوقت شرط ولهذا لا يتكرر بتكرره، والاستطاعة شرط أيضًا - ولهذا صح الأداء بدونه من الفقير.

وحقيقته: أمور الإحرام والوقوف والطواف والتحليل، وفيه تأمل.

وركنه: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة.

ثم وقته: نوعان: مديد، وقصير.

فالمديد: من شوال إلى عشر ذي الحجة.

والقصير: بعد الزوال من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر.

وواجباته: خمسة: الوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير، وطواف الصدر، وما عدا الركنين والواجبات سنن وآداب.

قوله: (على الأحرار) وإنما ذكر الأحرار بلفظ الجمع مع أن حرف التعريف يبطل معنى الجمعية، ولم يفرد كما في الزكاة؛ لأنه أخرج الكلام هاهنا مخرج العادة؛ فإنها جرت فيما بين الحجاج الخروج بالرفقة والجماعة الكثيرة بخلاف الزكاة، فإن الإخفاء فيها خير من الإبداء قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ [البقرة: ٢٧١] الآية؛ ولأن الوجوب هاهنا أعم على المكلفين نظرًا إلى السبب؛ لأنه ثابت في الكل حتى قال بعض العلماء بوجوبه على كل صحيح مكتسب، بخلاف الزكاة فإن سببها النصاب النامي وهو يتحقق في حق شخص دون شخص، فكانت إرادة التعميم فيه أوفق؛ فلذلك أتى بصيغة الجمع مع حرف الاستغراق.

<<  <  ج: ص:  >  >>