قوله:(ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة) بالإجماع، وحكي عن بعض الناس أنه يجب في كل سنة، وما ثبت ذلك، وهو بخلاف النص. وقيل: يجب في كل خمسة أعوام؛ لقوله ﵇:«عَلَى كُلِّ مُسْلم في كُلِّ خَمسة أعوام أَنْ يَأْتِي بَيْتَ اللَّهِ الحَرَامَ»(١).
وعن أبي هريرة أنه ﵇ قال: قال الله تعالى: «إِنَّ مَنْ أَصْحَحْتُهُ ووَسَّعْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزُرْنِي فِي كُلِّ خَمسة أعوام عامًا لَمَحروم»(٢).
قيل له: روي أنه ﵇ قال: «إنَّ اللهَ تَعَالَى فرض عليكُمُ الحج، أَلَا فَحُجُّوا»، فقام أقرع بن حابس فقال: يا رسول الله! الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ، أَمْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فقال:«بل مرّةً واحدةً»(٣).
وقال أبو بكر ابن العربي: رواية حديث: «خمسة أعوام» حرام، فكيف يثبت به الحكم، مع أنه يدل على الاستحباب دون الوجوب (٤).
ولما ذكرنا أن (سببه البيت) وهو لم يتكرر.
(ثم هو) أي: الحج.
(واجب على الفور) أي: عند استجماع شرائط الوجوب يتعين العام الأول.
(عند أبي يوسف) حتى يأثم بالتأخير عنه، وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة. رواه الكرخي ذكره في: المحيط وفتاوى العتابي، وبه قال مالك (٥)،
(١) قال أبو بكر ابن العربي: رواية هذا الحديث حرام فكيف العمل به. كما سيأتي. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٦٢ رقم ١٠٣٩٢). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٣ رقم ٢٨٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩١ رقم ٩٨٤٧)، والحاكم (٢/ ٣٢١ رقم ٣١٥٦) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٤) انظر: المسالك لابن العربي (٤/ ٥٣٥). (٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ١٨٠)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٨٦).