تقضى بأمثالها) بقبض مضمون، فكان مقرا بقبض مال الغير، وهو سبب الضمان، ثم ادعى ما يبرئه، وهو المقاصة، والآخر ينكر، فكان القول للمنكر، وهنا المقبوض عين ما ادعى فيه الإجارة ونحوها، فوضح الفرق.
وروى أبو يوسف عن ابن أبي ليلى أنه قال: لا ينبني على المقر؛ لأنه ما أقر بشيء على نفسه؛ بل أقر بوصول حقه إليه، وذلك غير ملزم عليه شيئًا.
وقلنا: الاقتضاء عبارة عن قبض مال مضمون من ملك الغير؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، فكان مقرا بقبض مال الغير، وهو سبب الضمان، ثم ادعى ما يبرئه عنه، وهو المقاصة، والآخر ينكر كما ذكرنا. ذكره في المبسوط (١).
قوله:(فادعاها فلان) وهو المقر له، وقال: إنها لي؛ فالقول للمقر؛ لظهور يده في الحال، ولم يقر بأنه كان في يد الغير من قبل، وإنما أقر بمجرد فعله فيه، وذا لا يدل على اليد؛ لأن العمل قد يكون من المعين، والأجير والعين في يد صاحبها.
واحترز بقوله: وإنما الرد بمجرد الفعل، كما لو أقر أن فلانا ساكن في هذا البيت، وادعى فلان البيت؛ فإنه يقضى به للساكن على المقر؛ لأن السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن، فكان إقرار اليد للغير مع الفعل، وإقراره حجة عليه، وما يثبت بإقراره كالمعاين في حقه. ذكره في المبسوط.