للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّهُ قَمِيصٌ مِنْ وَجْهِ؛ لِأَنَّهُ يُشَدُّ وَسَطُهُ، فَمِنْ هَذَا الوَجْهِ: يَكُونُ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّ القَمِيصَ لَا يُشَدُّ وَيُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعُ القَمِيصِ فَجَاءَتْ المُوَافَقَةُ وَالمُخَالَفَةُ فَيَمِيلُ إِلَى أَيِّ الجِهَتَيْنِ شَاءَ، إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَجْرُ المِثْلِ لِقُصُورِ جِهَةِ المُوَافَقَةِ، وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ الدِّرْهَمَ المُسَمَّى كَمَا هُوَ الحُكْمُ فِي سَائِرِ الإِجَارَاتِ الفَاسِدَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَوْ خَاطَهُ سَرَاوِيلَ، وَقَدْ أَمَرَ بِالقَبَاءِ، قِيلَ: يَضْمَنُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ لِلتَّفَاوُتِ فِي المَنْفَعَةِ، وَالأَصَحُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ لِلاتِّحَادِ فِي أَصْلِ المَنْفَعَةِ، وَصَارَ كَمَا إِذَا أُمِرَ بِضَرْبِ طَسْتٍ مِنْ شَبَهِ فَضَرَبَ مِنهُ كُورًا، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَذَا هَذَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أي: لا خيار لرب الثوب، والخياط ضامن قيمة ثوبه، وهو قياس قول الأئمة الثلاثة.

هذا أيضًا إذا تصادقا على الأمر بخياطة القميص، ولو تخالفا فقال رب الثوب: أمرتك بخياطة القميص، وقال الخياط: لا، بل أمرتني بخياطة القباء، فالقول لرب الثوب، وبه قال مالك، وأحمد وابن أبي ليلى، وأبو ثور.

وقال أحمد في رواية: القول للخياط لأنهما اتفقا على الإذن، واختلفا في صفته، فكان القول قول المأذون له كالمضارب.

واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال: في المسألة قولان كالمذهبين ومنهم من قال: الصحيح أن القول لرب الثوب، ومنهم من قال: له قول ثالث أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن.

قوله: (لا يجاوز به الدرهم المسمى) عندنا خلافًا للأئمة الثلاثة كما يجيء في الإجارة الفاسدة.

قوله: (يضمن من غير خلاف)، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (للاتحاد في أصل المنفعة)، وهو اللبس والستر. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>