للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الحِنْطَةِ، لِانْتِشَارِ عُرُوقِهَا فِيهَا وَكَثْرَةِ الحَاجَةِ إِلَى سَقْيِهَا، فَكَانَ خِلَافًا إِلَى شَرِّ، فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا (وَلَا أَجْرَ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ.

قَالَ: (وَمَنْ دَفَعَ إِلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ قَمِيصًا بِدِرْهَمٍ، فَخَاطَهُ قَبَاءٌ: فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ القَبَاءَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوَزُ بِهِ دِرْهَمًا) قِيلَ: مَعْنَاهُ القَرْطَقُ الَّذِي هُوَ ذُو طَاقٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ القَمِيصِ، وَقِيلَ: هُوَ مُجْرَى عَلَى إِطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَقَارَبَانِ فِي المَنْفَعَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُضَمِّنُهُ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ؛ لِأَنَّ القَبَاءَ خِلَافُ جِنْسِ القَمِيصِ.

قوله: (لا أجر له لأنه غاصب)، وعند الشافعي وأحمد رب الأرض مخير بين أخذ الأجر وما نقصت الأرض، وبين أخذ أجر المثل للجميع، وعند أحمد في رواية: عليه أجر المثل كالغاصب.

قوله: (على ما قررناه) إشارة إلى قوله لأن الرطاب أضر بالأرض.

قوله: (قيل: معناه القُرْطَق (١) الذي) إلى آخره، القرطق تعريب كرته، (ويك تاهي) والقرطق الذي يلبسه الأتراك مكان القميص، ويقال بالفارسية: (يكتهي)، وفي المغرب: القرطق قباذ وطاق واحد، (٢) يعني يكتاه.

قال الإمام ظهير الدين: القميص إذا قُدَّ من قبل كان قباء طاق، وإذا خيط جانباه كان قميصا وهو المراد من القرطق، كذا في الخبازية.

قوله: (وعن أبي حنيفة)، وهو رواية الحسن عنه (يضمنه من غير خيار)،


(١) قال الزبيدي: القُرْطَق كجُنْدَب، أهمله الجوهري، وقال ابن الأثير: هو القباء، وهو لبس معروف معرب كُرْتَه، قال: وإبدال القاف من الهاء في الأسماء المعربة كثير. وفي الحديث: " جاء الغلام وعليه قُرْطَقٌ أبيض ". ويقال: قَرْطَقْتُهُ، فَتَقَرْطَقَ أي: ألبسته إياه، فلبسه نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: قُرَيْطِقْ: تصغير قُرطَقْ، وقد جاء في الحديث. وقُرْطق كَقُنفذ، لغة، عن ابن الأثير.
وأغرب من ذلك قرطق كجعفر، نقله شيخنا عن صاحب المصباح. تاج العروس من جواهر القاموس (٢٦/ ٣٣٦).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>