للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَضْمَنُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ: فَإِنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ، إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّفَاوُتِ إِذَا كَانَ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ النَّاسُ فَلَمْ يُفَصِّلْ (وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ فَهَلَكَ: ضَمِنَ)؛ لِأَنَّهُ صَحَّ التَّقْيِيدُ فَصَارَ مُخَالِفًا (وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الأَجْرُ)؛ لِأَنَّهُ ارْتَفَعَ الخِلَافُ مَعْنَى، وَإِنْ بَقِيَ صُورَةٌ. قَالَ: (وَإِنْ حَمَلَهُ فِي البَحْرِ فِيمَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ فِي البَرِّ ضَمِنَ) لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ البَرِّ وَالبَحْرِ (وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الأَجْرُ) لِحُصُولِ المَقْصُودِ وَارْتِفَاعِ الخِلَافِ مَعْنَى.

قَالَ: (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةٌ فَزَرَعَهَا رَطْبَةٌ ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا) لِأَنَّ

وقوله: (إلا أن الظاهر)، إلى آخره جواب إشكال يرد على التفصيل وهو أن يقال: أن محمدًا أطلق الرواية بأنه لا ضمان عليه فيما أخذ في الطريق الذي يسلكه الناس ولم يقيد، فكيف يقيدها بهذا: (وإن بلغ فله الأجر) إلى آخره، وكذلك في مسألة البحر.

فإن قيل: اجتمع الضمان مع الأجر - وقد ذكرنا من المبسوط أنهما لا يجتمعان -.

قلنا: ليس كذلك؛ لأن الضمان حال عدم التبليغ، والأجر في حالة التبليغ وإن سلم، لكن مثل هذا الجمع يجوز؛ كما في العبد المحجور إذا أجر نفسه، فإن تلف في العمل كان المستأجر ضامنًا، وإن سلم يجب الأجر فهذا مثله، ذكره المحبوبي.

قوله: (لفحش التفاوت بين البر والبحر)، حتى أن للمودع أن يسافر بالوديعة من طريق البر دون البحر، وعن العباس أنه كان يشترط على المضارب أن لا يركب بحرًا، ولا ينزل واديًا، ولا يشتري ذا كبد (١)، قيل: أن البحر دور على عود.

قوله: (ضمن ما نقصها)، ولا يعلم فيه خلاف.


(١) أخرجه الدارقطني (٤/ ٥٢ رقم ٣٠٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١١١ رقم ١١٩٤٥) من حديث ابن عباس .
وضعفه الدارقطني، والبيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>