جميع الدين لا يكون له من الميراث شيء، ولا يرجع المقر على أخيه بنصف ما قبض، وإن تصادقا على أن المقبوض مشترك بينهما؛ فإن الابن المقر يزعم أن الأب قبض النصف شائعًا، والابن المنكر يزعم أن الأب ما قبض شيئًا، والخمسون الباقية على الغريم التي يقبضها الأخ المنكر مشترك بين المنكر والمقر؛ وذلك لأن جميع الدين كان مشتركا بينهما، فكذا بعضه يكون مشتركًا بينهما، فما هلك يهلك مشتركًا، وما بقي يبقى مشتركًا؛ لكن الأخ الجاحد لما أنكر الهلاك حتى لم يؤثر الهلاك في نصيبه، فلو رجع المقر على أخيه لرجع أخوه على الغريم، فيرجع الغريم على المقر بقدر ذلك؛ لانتقاض المقاصة في ذلك القدر، وبقائه دينا على الميت؛ فإن الدين مقدَّم على الإرث، فيؤدي إلى الدور.
ولو أقر أحدهما أن الأب قبض الكل وكذَّبه الآخر، وترك الميت مائة أخرى واقتسماه - رجع المكذب على الغريم بنصفه بعد أن يُحلّف المكذب: بالله ما يعلم أن الميت قبض الكل، فإن نكل برئ الغريم عن كل الدين.
بخلاف الأول؛ لأن الغريم هناك يدعي البراءة عن الخمسين، وقد حصل له البراءة عن الخمسين بإقرار المصدق، فلا يحلف المكذب لحق الغريم، وهنا يدعي الغريم البراءة عن الكل، وقد برئ عن النصف، ويرجع الغريم على المقر بنصف المائة الذي أخذه من تركة أبيه؛ لأن من زعمه أن الميت قبض كل المائة، وصار ذلك دينا عليه، وبطلت المقاصة فيما قبض الابن المكذب، وبقيت الخمسون دينًا على الميت للغريم، والدين مقدم على الإرث، والله ﷾ أعلم.