أما لو كان الوارث واحدًا يجوز جميع الميراث، فأقر بأخ أو عم، أو أقر جميع الورثة - يشاركهم في الميراث بلا خلاف ويثبت نسبه عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وحكاه عن أبي حنيفة، وعند أبي حنيفة: إن كان الوارث واحدًا لم يثبت النسب بإقراره، وإن كان اثنين يثبت في المشهور عنه، وهو قول مالك.
واختلفوا في كيفية المشاركة، فلو أقر بأخ وجحده أخوه؛ أعطى نصف ما أخذه، وعند مالك وأحمد ثلث ما أخذه، وبه قال ابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبو عبيدة وأبو ثور، ولو أقر بأخت وأنكره أخوه أعطى ثلث ما أخذه عندنا، وعند مالك وأحمد خمس ما أخذه، ولو أقر ابن وبنت بأخ، وكذبه ابن وبنت يقسم نصيب المقرين بينهم أخماسًا عندنا، وعند مالك وأحمد أرباعًا، فالأصل عندنا أن يقسم نصيب المقر له على قدر نصيبه، وعلى ما يصيب المقر له من نصيب المقر خاصة؛ لأن من زعم المقر أن حق المقر له بعضه في نصيبي، وبعضه في نصيب شركائي، فيقسم كذلك، كما هو المذهب عندنا، وبه قال الشافعي.
وقال الشافعي في قول وأحمد يلزمه نصف الدين، وهو قياس مذهب مالك، وبه قال النخعي والحسن والحكم وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور؛ لأنه لا يستحق أكثر من نصف الميراث، فلا يلزمه أكثر من نصف الدين، كما لو أقر أخوه، ولأنه إقرار تعلق بحصته وحصة أخيه، فلا يجب عليه إلا ما يخصه، كالإقرار بالوصية، وإقرار أحد الشريكين على مال الشركة.
وقلنا: الدين يتعلق بتركة الميت، فيكون مقدمًا على الإرث، فما لم يقبض