وجوازه بقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، والحديث المذكور في المتن رواه أبو هريرة، والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وما روي:"أن النبي ﷺ صالح أهل مكة عام الحديبية"(١)، وانعقد الإجماع على جوازه.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ لا يدل على تعميم الصلح؛ لأن الآية سبقت في الصلح بين الزوجين بدليل سياق الآية ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] الآية، ثم قال ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، فيكون الألف واللام للمعهود المذكور، كما في قوله: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦]؛ لأن المنكر إذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأول.
قلنا: قيل في جوابه في الأسرار: إن قوله ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ كلام مستقل بذاته فلا يربط بسببه، ولأنه تعالى أخرجه مخرج التعليل من الصلح المشروع قبله، أي: صالحوا لأن الصلح خير، والعلة لا تتقيد بمحل الحكم الذي علل فيه، بل متى وجدت ثبت حكمها.
يؤيده قوله:«الصُّلْحُ جائز بينَ المُسلمين»، الحديث، ولأنه لو حمل على الجنس يدخل المعهود وغيره، ولو حمل على المعهود يقتصر عليه فكان حمله على الجنس أولى بدليل عموم الحديث.
ثم الصلح عن الإقرار والإنكار والسكوت جائز عندنا، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وقال الشافعي: لا يجوز إلا مع الإقرار لما روينا (٤)، وهو قوله عليه
(١) أخرجه البخاري (٣/ ١٩٣) رقم (٢٧٣١) عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم ﵄. (٢) انظر: المُدوّنة لابن القاسم (٣/ ٣٨٧)، والذخيرة للقرافي (٥/ ٣٣٤). (٣) انظر: مختصر الخرقي (ص ٧٣)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٣٧٥). (٤) انظر: الأم للشافعي (٣/ ٢٢٦)، والإقناع للماوردي (ص ١٠٦).