للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيمَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ مَعَ إِنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لِمَا رَوَيْنَا، وَهَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ البَدَلَ كَانَ حَلَالًا عَلَى الدَّافِعِ حَرَامًا عَلَى الْآخِذِ فَيَنْقَلِبُ الأَمْرُ، وَلِأَنَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ يَدْفَعُ المَالَ لِقَطْعِ الخُصُومَةِ وَهَذَا رِشْوَةٌ. وَلَنَا: مَا تَلَوْنَا، وَأَوَّلُ مَا رَوَيْنَا، وَتَأْوِيلُ آخِرِهِ، أَحَلَّ حَرَامًا

السلام: «إلا صُلحًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّمَ حلالا (١).

(وهذا)، أي: الصلح على الإنكار بهذه الصفة؛ لأن المدعي إن كان محقًا كأن أخذ المدعى به حلالا قبل الصلح، وحراما بعده. وإن كان مبطلا كأن أخذ المال على الدعوى الباطلة حرامًا عليه قبل الصلح، وحل بالصلح، فكان هذا صلحًا أحل حرامًا.

ولأن الصلح بهذه الصفة دفع رشوة؛ لأن المدعى عليه يدفعه المال لشره وخصومته ويكون رشوة، وقد لعن الشارع الراشي والمرتشي (٢)؛ بخلاف الصلح عن الإقرار فإنه لا يكون فيه ذلك.

ولنا ما تلونا من الآية والحديث؛ فإن كل واحد بإطلاقه يتناول الصلح على الإنكار والسكوت، فالتقييد بحالة الإقرار يكون زيادة على النص.

(وتأويل آخره)، أي: آخر الحديث: «أحلَّ حرامًا» لعينه؛ كالخمر، أو حلالا بعينه كالصلح مع امرأته ألا يطأ، ضرتها، أو أمته، وهذا النوع من الصلح باطل عندنا، وذلك لأن الحرام المطلق ما هو حرام لعينه، وكذا الحلال المطلق، فحمله على هذا أولى.

وما ذكره غير محتمل إذ الصلح مع الإقرار لا يخلو عن ذلك؛ لأن الصلح في العادة يقع على بعض الحق، فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان


(١) تقدم تخريجه في المتن.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٠ رقم ٣٥٨٠)، والترمذي (٣/١٦ رقم ١٣٣٧)، وابن ماجه (٢/٧٧٥ رقم ٢٣١٣)، والحاكم (٤/ ١٠٢) عن عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>