حلالا للمدعي أخذه قبل الصلح وحرم بالصلح، وكان حرامًا على المدعى عليه منعه قبل الصلح وحل بالصلح، فعرف أن المراد به غير هذا، إليه أشار في المبسوط (١)، وفيه نوع تأمل.
قوله:(ولأن هذا)، أي: الصلح على الإنكار صلح بعد دعوى صحيحة ولهذا يستحلف المدعى عليه فيجوز؛ لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه الثابت في زعمه وهو مشروع، والمدعى عليه يعطيه قطعًا للمنازعة صيانة لعرضه، وبذل المال لمثل هذا الغرض مشروع؛ لأن المال خلق لصيانة الأنفس عن المهالك والمفاسد.
وإذا جاز الإعطاء والأخذ بناءً على غرضهما والصلح ليس إلا هذا، ولهذا قال أبو حنيفة: أجوز ما يكون الصلح الصلح عن الإنكار؛ لأن معنى الصلح يتحقق فيه، وهو قطع الخصومة، ودفع أذى الشغب والمشاجرة، فكان معنى الصلح فيه أبلغ وأتم، فكان أحق بالجواز، والحاجة إلى هذا الصلح أمس أيضًا؛ لأن الناس يحتاجون إلى الصلح على الإنكار لقطع المنازعة، ولهذا قال الشيخ أبو منصور الماتريدي ﵀: لم يعمل الشيطان في إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار؛ لما فيه من امتداد المنازعات بين الناس، كذا في المحيط (٢).
قوله:(ودفع الرشوة لدفع الظلم جائز)، جواب عن قوله:(وهذا رشوة)، على أنا نقول: إنما يكون رشوة إذا أخذه بالجهة التي يدفعه الدافع، بل يأخذه بجهة الاعتياض عن حقه فلا يكون، ومن أبطل ذلك فإنما يبطله احتياطا للتحرز عن الحرام والرشوة، والأعمال بالنيات، كذا في