للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ، اعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي البِيَاعَاتِ إِنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ لِوُجُودِ مَعْنَى البَيْعِ، وَهُوَ مُبَادَلَةُ المَالِ بِالمَالِ فِي حَقِّ المُتَعَاقِدَيْنِ بِتَرَاضِيهِمَا فَتَجْرِي فِيهِ الشَّفْعَةَ إِذَا كَانَ عَقَارًا، وَيُرَدُّ بِالعَيْبِ، وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ، وَيُفْسِدُهُ جَهَالَةُ البَدَلِ) لِأَنَّهَا هِيَ المُفْضِيَةُ إِلَى المُنَازَعَةِ دُونَ جَهَالَةِ المَصَالِحِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَسْقُطُ … ... …

المبسوط (١).

فإن قيل: قوله : «لعنَ اللهُ الرّاشِيَ والمرتشي» عام يتناول هذه الصورة.

قلنا: الحديث محمول على ما إذا كان على صاحب الحق ضرر محض في أمر غير مشروع، كما لو دفع الرشوة حتى يخرج الوالي أحد الورثة عن الإرث، أما دفع المال لدفع الضرر عن نفسه جائز للدافع كما ذكرنا أن المال خلق لصيانة الأنفس.

ونقل أبو الليث عن أبي يوسف جواز المصانعة للأوصياء في أموال اليتامى وبه يفتى، وإليه أشار في كتاب الله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩]، أجاز التعييب في أموال اليتامى مخافة أخذ المتغلب كذا في أحكام الصفار.

وفي المحيط: فلو رشى لدفع خوفه على نفسه، أو ماله، أو خوفًا على لسانه، أو أعطى ماله لشاعر لا بأس به، فهذه المواضع حل الإعطاء.

والرشوة أربعة أنواع، ثلاثة حرام للآخذ والمعطي، والرابع: حلال للدافع لا للآخذ، وينظر فيه (٢).

قوله: (ويفسده)، أي الصلح.

(جهالة البدل)، أي: إذا كان يحتاج إلى القبض لإفضائها إلى المنازعة.

قوله: (لأنه)، أي: المصالح عنه، (يسقط)؛ كما يقول السفراء بين


(١) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٣٩).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٨/٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>