للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُشْتَرَطُ القُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ البَدَلِ (وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مَالِ بِمَنَافِعَ، يُعْتَبَرُ بِالإِجَارَاتِ) لِوُجُودِ مَعْنَى الإِجَارَةِ وَهُوَ تَمْلِيكُ المَنَافِعِ بِمَالٍ وَالاعْتِبَارُ فِي العُقُودِ لِمَعَانِيهَا فَيُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ فِيهَا، وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.

المتخاصمين: كل دعوى لك على فلان صالحته على هذا المقدار، وبه قال مالك (١)، وأحمد (٢)، وقال الشافعي: تفسده جهالة المصالح عنه أيضًا كما في البيع إلا هذا (٣)، ولهذا قال أبو حنيفة: أجْوَرُ ما يكون الصلح، الصلح عن الإنكار لأن مَعنَى الصلح يتحقق فيه وهو قطع الخصومة، ودفع أدنى الشغب والمشاجرة، فكان معنى الصلح فيه أبلغ وأتمّ فكان أحق بالجواز والحاجة إلى هذا الصلح أمس أيضًا.

لأن الناس يحتاجون إلى الصلح لقطع المنازعة، ولهذا قال الشيخ أبو منصور الماتريدي : لم يعمل الشيطان في إيقاع العداوة والغضاء بين الناس مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار لما فيه من امتداد المنازعات بين الناس. كذا في المحيط. ويشترط القدرة على تسليم البدل حتى صالح على عبد آبق لم يصح (٤).

قوله: (فيشترط التوقيت فيها)، حتى لو صالح على سكنى دار إلى مدة معلومة جاز، ولو قال: إلى الأبد، أو حتى يموت، لا يجوز.

قوله: (ويبطل الصلح بموت أحدهما)، أي: المدعي والمُدَّعَى عليه، وكذا يبطل بهلاك محلّ المنفعة حتى لو صالح عن دعوى دار على سكني، أو خدمة عبد سنة، أو ركوب هذه الدابة إلى بغداد، أو لبس هذا الثوب شهرا ثم مات المدعي أو المدّعى عليه، أو هلك محل المنفعة قبل الاستيفاء بطل الصلح قياسًا، وهو قول محمد، فيعود على رأس الدعوى.


(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٥/ ٢٩٧).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٣٥٧)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٤/ ١٠٤).
(٣) وقع هناك تكرار جملة مقدار خمسة أسطر من الصفحة السابقة، وجاء في النسخة الثانية على الصواب.
(٤) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>