للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخِدْمَتَيْنِ ظَاهِرُ، فَإِذَا تَعَيَّنَ الخِدْمَةُ فِي الحَضَرِ لَا يَبْقَى غَيْرُهُ دَاخِلًا كَمَا فِي الرُّكُوبِ

يسافر به فينبغي أن يكون له أن يسافر به.

قلنا: إنما يسافر المولى به لأنه يملك رقبته، والمستأجر إنما يملك منافعه بالعقد فيملك استخدامه في المصر عادةً، ولأن مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد لأن منفعة العقد تعود إليه، فالمستأجر بالمسافرة يلزمه ما لم يلتزمه الآجر إذ مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف، والظاهر من حال المولى أنه يريد الاستخدام في مكان العقد حتى لا يلزمه مؤنة الرد، وربما يربو ذلك على الآخر فيتعين مكان العقد للاستيفاء بدلالة الحال، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة.

وهذا الخلاف ما لو صلح على خدمة العبد فإن المدعي يملك المسافرة بالعبد؛ لأن في الصلح ليست مؤنة الرد على المدعى عليه لأنه يزعم أنه ملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة، فمؤنة الرد عليه دون الوارث، وفي الإجارة مؤنة الرد على الآجر، فبالإخراج يلزمه ما لا يلتزم.

قال شمس الأئمة السرخسي: وكان شيخنا يقول في الفرق: تأويل ما قال في كتاب الصلح أن أهل المدعي إذا كان في بعض القرى القريبة من المصر والمدعى عليه يعلم ذلك، أو كان هو على جناح السفر وعلم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا بإخراج العبد إلى أهله.

وتأويل ما قال في الإجارات أنه لم يكن ذلك معلومًا للآجر عد عقد الإجارة فلا يكون راضيا بإخراجه وتكلفة خدمة السفر.

ثم قال: والفرق عندي ما ذكرنا أولا (٢).

قوله: (كما في الركوب)، يعني إذا استأجر دابة ليركب بنفسه ليس له أن يُركب غيره للتفاوت بين الراكبين، فكذلك هاهنا لما تعينت الخدمة في الحضر بدلالة العادة ليس له أن يستخدمه في السفر للتفاوت بين الخدمتين، وكذا لو أطلق الركوب ثم ركب بنفسه، أو أركب غيره يتعين هو، فبعد ذلك ليس له أن


(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٥٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>