للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَأَعْطَاهُ الأَجْرَ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنهُ الْأَجْرَ) وَأَصْلُهُ: أَنَّ الإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا إِذَا فَرَغَ مِنْ العَمَلِ. وَالْقِيَاسُ: أَنْ لَا يَجُوزَ لِانْعِدَامِ إِذْنِ المَوْلَى وَقِيَامِ الحَجْرِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا هَلَكَ العَبْدُ.

يُعَيِّن من يركبه أولا لأنه تعين للركوب فكذا هاهنا لما تغير خدمة (السفر) (١) بالعادة ليس له أن يسافر به.

قوله: (فأعطاه الأجر)، أي: بعد عمله.

قوله: (والقياس لا يُجز به) (٢)، وللمستأجر أن يأخذ منه لأن عقد المحجور عليه باطل.

(وصار كما إذا هلك العبد) أي: قبل الفراغ من العمل فإن القيمة تجب لا الأجر عندنا؛ لأن المستأجر صار غاصبا، ولا أجر على الغاصب عندنا.

وعند الأئمة الثلاثة يجب أجر المثل بقدر العمل، وبعد الفراغ من العمل يجب أجر المثل عندهم أيضًا لفساد العقد، وهذا عندنا.

بخلاف ما لو دفع إلى العبد المحجور أرضًا مزارعة ليزرعها العبد ببذره وهلك العبد فإنه لا يضمن؛ لأن البذر لما كان من العبد يصير العبد مستأجرًا للأرض، ولا يصير صاحب الأرض غاصبا للعبد؛ لأن من كان البذر من قبله يكون مستأجرًا، حتى لو كان البذر من قبل رب الأرض وهلك العبد في عمل المزارعة يضمن رب الأرض.

وعندنا في الاستحسان هو محجور عن تصرف يضرُّ بالمولى إلا عن تصرف ينفع المولى؛ كقبول الهبة، وإذا جاز عقد الإجارة بعدما سلم من العمل صح قبض العبد الأجرة؛ لأنه هو العاقد، وقبض البدل إلى العاقد، ومتى صح قبضه لا يكون للمستأجر أن يرده منه.

وكذا الحكم في الصبي المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، إلا أنه لو هلك الصبي من العمل فعلى عاقلة المستأجر الدية، وعليه الأجر فيما عمل قبل


(١) في المخطوط (الحصر).
(٢) وفي النسخة الثانية: (والقياس أن لا يجزيه)، وتقدم في المتن: (والقياس أن لا يجوز).

<<  <  ج: ص:  >  >>